لأن الطريق للسير وهم بالنوم والقعود والوقوف في طريق المشاة مقصرون والعاثر كان يمكنه تجنبهم. وإلا فالمذهب إن لم يتسع الطريق إهادر قاعد ونائم لتقصيرهما باستخدام الطريق في غير ما يستخدم له عادة لا عاثر بهما لعدم تقصيره بل على عاقلتهما ديته وضمان واقف للاضطرار للوقوف أحيانًا والحالة هنا ضيق الطريق.
إذا اصطدما أي اصطدم شخصان كاملان ماشيان أو راكبان مقبلان أو مدبران أو أحدهما مقبل والآخر مدبر بلا قصد للاصطدام فوقعا فماتا فعلى عاقلة كلٍّ منهما نصفُ دية مخففة لوارث الآخر لأن كلَّ واحدٍ منهما قُتِلَ بفعله وفعل صاحبه ففعله في حق نفسه هدر وفي حق صاحبه مضمون وإن قصدا أي قصد كل واحد منهما الآخر لأن القتل حينئذ شبه عمد أو قصد الاصطدامَ أحدُهما ولم يقصده الآخر فلكلٍّ حكمه من التخفيف والتغليظ هذا إذا لم تكن إحدى الدابتين ضعيفة فإذا كانت ضعيفة لم يتعلق بفعلها حكم والصحيح أن على كل واحد منهما كفارتين واحدة لقتل نفسه والأخرى لقتل صاحبه وإن ماتا مع مركوبيهما فالحكم كذلك دية وكفارة ومن تركةِ كلِّ واحدٍ منهما نصفُ قيمة دابة الآخر لاشتراكهما في الاتلاف. وصبيَّانِ أو مجنونان إذا اصطدما ككاملين فيما ذُكِرَ على اعتبار أن عمدهما عَمْدٌ. وقيل إن أركبهما الولي تعلق به الضمان لأن في الإركاب خطر وقيل على الولي أن يركب الصغير ليعلمه فلا يضمن عندئذ ولو أركبهما أجنبي ضمنهما ودابتيهما إجماعًا لتعديه فتضمنهما عاقلته ويضمن هو دابتيهما في ماله. أو اصطدمت امرأتان حاملان فالدية كما سبق فإن مات جنيناهُمَا وجب على عاقلة كل واحدة منهما نصف دية الأخرى وكذلك يجب على عاقلة كل منهما نصف دية جنينها ونصف دية جنين الأخرى لأن قتل الجنينين تمَّ بفعل الأولى وفعل الثانية وعلى كل واحدة أربع كفارات لأن كل واحدة قاتلة لنفسها ولجنينها وقالتة للأخرى وجنينها وعلى عافلة كلٍ نصف غرتي جنينيهما كما ذكرنا أو اصطدم عبدان فهدرٌ إذا ماتا لأن كل واحد منهما تعلق برقبته نصف قيمة الآخر فلما تلف سقط نصف ما تعلق برقبته أو