روى أبوداود والنسائي عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أيما رجلًا جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم القيامة وفضحه على رؤوس الخلائق ) ) .
وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء بحيضة حلَّ النفي في الأصح قالوا: إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر بعد الاستبراء من بدء الحيض جاز نفيه لأن الاستبراء إمارة ظاهرة على أنه ليس منه، وقيل يسنُّ عدم النفي لأن الحامل قد تحيض. قال النووي في الروضة: أنه إذا رأى بعد الاستبراء قرينة بزناها لزمه نفيه لغلبة الظنِّ بأنه ليس منه ولو وطيء وعزل حرم النفي على الصحيح فإن كان يجامع امرأته ويعزل عنها وهو: أنه إذا أراد الإنزال نزع وأنزل الماء بعد النزع فأتت بولد لمدة الحمل لحقه ولا يجوز له نفيه لما روي (أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا نصيب السبايا ونحب الأثمان أفنعزل عنهن فقال صلى الله عليه وسلم:(إن الله إذا قضى خلق نسمة خلقها ) ) رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري وفي لفظ مسلم (ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) . ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا حرم النفي رعاية للفراش وكذا يحرم القذف واللعان على الصحيح لأن القذف لنفى الولد وقطع النكاح وقد حصل الولد ويمكن قطع النكاح بالطلاق وقيل له أن يلاعن لأن الله تعالى قال: (والذين يرمون أزواجهم) النور6 ولم يفرق بين أن يكون وطئها أو لم يطأها كما يجوز ذلك انتقاما منها لأنها لطَّخت فراشه وأفسدت عليه نكاحه وقيل لا لتضرر الولد بنسبته إلى أمه إذ يعير بذلك وتطلق فيه الألسنة. فقدروى الشيخان عن أبى هريرة (أن رجلا جاء إلى النبى فقال إن امرأتى ولدت غلاما أسود قال هل لك من إبل؟ قال نعم قال: فما ألوانها؟ قال: حمر قال: هل فيها من أورق قال: نعم قال: فأنى أتاها ذلك قال: عسى أن يكون نزَعَة عرق قال: فلعل هذا نزعة عرق) والأورق جمل أبيض يخالط بياضَه سوادٌ.
{فصل في كيفية اللعان وشروطه وثمراته}
اللعان قوله أي الزوج أربعَ مراتٍ أشهدُ بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا ويشير إلى زوجته والأصل فيه قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادةأحدهم أربع