كان أبًا أو جدًا أو أمًَّا وكان فقيرًا فنفقته على الطفل وله أن ينفق على نفسه بالمعروف ولا يحتاج إلى إذن الحاكم كما قاله ابن الصلاح رحمه الله تعالى.
هي لغة ما وضع عند غير مالكه لحفظه وشرعًا: العقد المقتضي للاستحفاظ أو العين المستحفظة فهي تقال على الإيداع وعلى العين المودعة، من ودع الشيء يدع إذا سكن لأنها ساكنة عند المودع وحقيقتها شرعًا: توكيل في حفظ مملوك أو مختص على وجه مخصوص والأصل فيها قبل الإجماع قول تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) النساء58. نزلت في ردِّ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة والآية عامة في رد الآمانات. وقوله تعالى: (فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤدِ الذي اؤتمن أمانته) البقرة283. وأخبار منها:
-حديث (أدِّ الأمانة من ائتمنك ولا تخن من خانك) رواه أبوداود والحاكم والترمذي من حديث أبي هريرة.
-وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (ليس على المُسْتَوْدعِ ضمانٌ) رواه الدار قطني.
-وحديث ابن إسحاق بسند قوي (أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة سلمها لأم أيمن) وفي رواية (سلمها أمَّ المؤمنين وأمر عليًا بردِّها) فأقام علي بن أبي طالب خمس ليال وأيامها حتى أدى عن النبي صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس. رواه البيهقي في السنن الكبرى.
وأما الإجماع فأجمع علماء كلِّ عصر على جواز الإيداع والاستيداع كما أن الحاجة تقتضيها و مَنْ عجز عن حفظها حرم عليه قبولها لأنه لو أخذها فإنه يعرضها للتلف ومن قدر على حفظها ولم يثق بأمانته أي خاف الخيانة من نفسه في المستقبل كره له قبولها فإن قدر على حفظها ووثق بأمانة نفسه فيها استحب له قبولها لأنه من التعاون المأمور به. فإن لم يكن ثمَّ غيره وجب عليه كأداء الشهادة لكن بالأجرة دون إتلاف منفعته ومنفعة حرزه في الحفظ بلا عوض.