الاستيفاء وهو الطرف بزهوق النفس. ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس على ما سبق في هذه المسألة صَبْرُ الآخرين حتى يستوفي حقه لئلا يفوت حقه باستيفائهما أو استيفاء أحدهما لأن الجُرح عظيم الخطر فربما سرى وأدى إلى الزهوق ولو اجتمع حدود لله تعالى كأن زنا بكرًا وسرق وشرب وارتد قُدِّم وجوبًا الأخف فالأخف وأخفها حدُّ الشُّرب فيقام ثم يمهل وجوبًا حتى يبرأ ثم يجلد للزنا ويمهل ثم يقطع ثم يقتل من غير إمهال لأن النفس مستوفاة. أو اجتمع عقوبات لله تعالىو الآدميين بأن انضم إلى حدود الله قذف قُدِّمَ حدُّ قذفٍ على حدِّ زنا لأنه حق لآدمي وقيل لأنه أخف والأول أصح والأصح تقديمه أي حد القذف على حدِّ شُرْبٍ لأنه حق آدمي. وأن القصاص قتلًاوقطعًايقدم على حدِّ الزنا إن كان رجمًا تقديمًا لحق الآدمي ولو اجتمع مع الحدود تعزير قدم عليها كلها لأنه أخف لأنه حق آدمي.
والأشربة جمع شراب بمعنى مشروب وحقيقته الخمر بجميع أنواعه ولاختلاف أنواعها جمعها المصنف. والخمر محرم والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع والخمر المجمع على تحريمه هو المتخذ من ماء العنب إذا اشتدَّ وقذف زبدَهُ وأُلْحِقَ به غَيْرُهُ.
قال تعالى: (ياأيها الذبن آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) المائدة/90. وروى الإمام أحمد عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لعن الله الخمرة وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وشاربها وساقيها وحاملَهَا والمحمولَةَ إليه ) ) .
وروى الدارقطني عن عبدالله بن عمرو بن العاص (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الخمر أمُّ الخبائث ) ) . وأجمعت الأمة على تحريم الخمر.
و كلُّ شراب أسكر كثيره حَرُمَ قليله وهو ما كان من العنب أو التمر أو الزبيب أو الذُّرة أو الشعير وغير ذلك فيحرم قليلها وكثيرها فقد روى مسلم عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلُّ مسكرٍ