(وعلموا قبل) فوت (الوقوف) أن الشاهدين ممن لا تقبل شهادتهم وأنهم إنما وقفوا في الثامن من ذي الحجة (وجب الوقوف في الوقت وإن علموا بعده) أي بعد الوقوف بعرفة (وجب القضاء في الأصح) أي إن علموا قبل وقوفهم أنهم قد أخطأوا وقفوا في الوقت وهذا ممكن أما إذا علموا بعد فوات الوقت فقد وجب القضاء لأن الخطأ في التقديم نادر ويمكن الاحتراز منه ومقابل هذا القول أنه لا يجب القضاء مطلقًا لعموم الخبر السابق وهو قول أحمد ومالك رحمهما الله.
(ويبيتون بمزدلفة) وجوبًا ويحصل بلحظة من النصف الثاني ولو بالمرور كما ذكرنا سابقًا وقد بات النبي (ص) كما في حديث جابر وقال:"خذوا عني مناسككم"
(ومن دفع منها بعد نصف الليل) ولم يعد (أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه) لخبر الصحيحين عن عائشة"أن سودة وأمَّ سلمة رضي الله عنهما أفاضتا في النصف الأخير بإذنه (ص) ولم يأمرهما ولا من كان معهما بدم". فالواجب هو الوجود بمزدلفة بعد منتصف الليل وسواءً في ذلك إن كان موجودًا بها في النصف الأول أم لا نصَّ عليه الشافعي في الأم.
(ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دمًا وفي وجوبه القولان) السابقان فيمن لم يكن بعرفة عند الغروب أما لو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت بمزدلفة فلا شيء عليه لاشتغاله بنسك وهو الطواف ويعذر أيضًا عن المبيت بمزدلفة من جاء عرفة ليلًا فاشتغل بالوقوف عن المبيت.
(ويسنُّ تقديم النساء والضعفة بعد منتصف الليل إلى منى) فقد روى الشيخان عن ابن عباس قال: كنت فيمن قَدَّمَ رسول الله (ص) في ضعفة أهله إلى منى. أي ليرموا جمرة العقبة قبل الزحام (ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مُغَلِّسين) ليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام ففي حديث جابر السابق