والأمان ضد الخوف وأراد به هنا ترك القتل والقتال مع الكفار وقد تقتضي المصلحة عقد الأمان ولا يبيح الإسلام للحربي أن يدخل بلادنا من غير أن يكون معه أمان يجعلنا نطمئن إليه وينقسم الأمان إلى عامٍّ وهو ما تعلق بأهل إقليم أو بلد و الأمان للهدنة وهذا يختص بالإمام وولاته. وإلى الخاص وهو ما تعلق بآحاد الناس ويصح من الولاة والآحاد والأصل في الأمان قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) التوبة/6.
وروى الشيخان عن علي أنه قال (ما عندي إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) . ... وروى أبو داود عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) . ... و يصح أي الأمان من كل مسلم مكلف مختار ولو كان عبدًا أو فاسقًا أو محجورًا عليه لسفه أو امرأة أمانُ حربي واحدٍ وعددٍ محصور فقط كعشرة ومائة ولا يجوز أمان أسير ولا أمان ناحية وبلدة ويجوز أمان قرية صغيرة بشرط ألا يتعطل الجهاد بأمانهم فقد روى أحمد في المسند عن عبدالله بن مسلمة: أن رجلًا أجار رجلًا من المشركين فقال عمرو بن العاص وخالد بن الوليد لا نجيز ذلك فقال أبو عبيدة بن الجراح: ليس لكما ذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يجيرُ على المسلمين بعضهم) فأجاروه. ... وروى الشيخان عن أمِّ هانيء بنت أبي طالب أنها أجارت حَمَوَين لها من المشركين يوم الفتح فأراد عليٌ قتلهما وقال لها: أتجيرين المشركين واللهِ لأقتلنَّهُمَا فقالت: يا رسول الله يزعم ابن أمي أنه قاتل من أجرت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ليس لك ذلك من أجَرْتِ أجرناه ومن أمَّنْتِ أمَّنْاهُ) .
ولا يصح أمان أسير من المسلمين لمن هو معهم في الأصح لأنه مقهور في أيديهم لا يعرف وجه المصلحة. ويصح الأمان بكل لفظ صريح يفيد مقصودَه نحو أمّنتك أو أجرتك أو أنت في أماني أو كناية