ولو مات العامل وخلَّفَ تركةً أتم الوارثُ العمل منها كما يقضي ديونه للزوم العقد وله أن يتمَّ بنفسه أو بماله وعلى المالك تمكينه إن كان أمينًا عالمًا بالعمل فإن امتنع الوارث استأجر الحاكمُ عليه ولو ثبتت خيانة عامل ببينة أو إقرار أو يمين مردودة ضُمَّ إليه مشرف إلى أن يتم العمل ولا تُزال يد العامل عن العمل لأن العمل حقٌّ له وأجرة المشرف على العامل فإن لم يتحفظ به أي إذا لم يستطع المشرف أن يضبط خيانته أو يمنعه منها استُؤْجِرَ من ماله عامل يتمَّ العمل بدلًا منه وعليه أجرة العامل ولو خرج الثمر مستحقًَّا لخروج الشجر مستحقًا للغير فللعامل على المساقي أجرة المثل لعمله لأنه فوت عليه منافع الشجر بفساد العقد. ولو أراد المالك بيع شجر المساقاة قبل خروج الثمر لم يصح البيع لأن للعامل حقًا فيه أما بعد خروج الثمر فيصح البيع ويكون نصيب العامل مع المشتري كنصيبه مع المالك السابق.
الإجارة بتثليث الهمزة والكسر أفصح وهي لغةً اسم للأجرة ثم اشتهرت في العقد وشرعًا عقدٌ على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم.
والأصل في جوزاها الكتاب والسنة والإجماع. قال تعال: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) الطلاق 6 وقال تعالى: (قالت إحداهنَّ يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين * قال إني أريد أن أنكح إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) القصص26.
وروى ابن ماجه في سننه عن عتبة بن النُّذّر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ: (طس) حتى إذا بلغ قصة موسى، قال: إن موسى عليه السلام أجَّرَ نفسَهُ ثماني حجج أو عشرًا على عفة فرجه وطعام بطنه.
وروى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثةٌ أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرًَّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره) .