عازب قال: (كانت لي ناقة ضارية فدخلت حائطًا فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها نهارًا وعلى أهل المواشي حفظها ليلًا وأن عليهم ما تتلفه مواشيهم ليلًا وهو على وفق العادة في حفظ الزرع ونحوه نهارًا وحفظ الدواب ليلًا إلا أن لا يُفَرِّطَ في ربطها أي لا يأتي تفريط من صاحب الدابة في حفظها ليلًا بأن أحكم رباطها فانحل أو أغلق الباب عليها ففتحه لص أو انهدم الجدار فخرجت الدابة فأتلفت فلا ضمان لعدم التقصير أو فرَّطَ صاحبُ الدابة في ربطها ولكن حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها عنه فلا يضمن صاحب الدابة لتفريط صاحب الزرع في الدفع عن زرعه. وكذا لا ضمان على صاحب الدابة إن كان الزرع في مَحُوطٍ له باب تركه صاحب الزرع مفتوحًا لتفريط صاحب الزرع.
وهرة تتلف طيرًا أو طعامًا إن عُهِدَ ذلك منها ضمن مالكها أي الذي يؤديها يضمن ما تتلفه في الأصح ليلًا كان أو نهارًا لأن ما عُهِدَ منها ذلك يجب أن تُرْبَطَ ويكفَّ شَرُّها وقيل لا ضمان لأن العادة في الهرة ألا تربط وإلا أي وإن لم يعهد ذلك منها فلا يضمن مالكها في الأصح لأن العادة أن يحفظ الطعام عن الهرة لا أن تربط الهرة والثاني يضمن في الليل دون النهار كسائر الدواب.
السير جمع سيرة مثل سِدَرٌ وسِدْرَةٌ وهي الطريقة والهيئة والحالة والمقصود بالكلام ذكر الجهاد وأحكامه وعدل عن الترجمة به لأن الأحكام المودعة فيه ملتقاة من سيررسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته والأصل فيه قبل الإجماعآيات كقوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) البقرة190، وقوله تعالى: (أذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا) الحج/39، وقوله تعالى: (انفروا خفافًا وثقالًا) التوبة/41.