ولا يصح إقراره بدين قبل الحجر أو بعده لعدم اعتبار عبارته وكذا لا يقبل إقراره بإتلاف المال في الأظهر لذلك فلا يطالب بذلك ولو بعد رشده ظاهرًا أما باطنًا فيلزمه إن صَدَقَ وقيل أيضًا إذا أقرَّ بعد رشده أنه أتلف في حال سفهه أنه يلزمه ويصح إقراره بالحدِّ إذ لا مال ولا تهمة فيقطع في السرقةوالقصاص وسائر العقوبات فإن عُفِيَ على مال ثبت المال لأنه باختيار الغير. وطلاقه وخلعه وظهاره وإيلاؤه ونفيه النسب لما ولدته زوجته بلعان واستلحاقه النسب يصحُّ وإن كان له عوض دفع إلى وليه وحكمه في العبادة كالرشيد فيؤديها لأنها حقوق اجتمعت عليه، نعم نذره لا يصح إلا في الذمة وكفارته لا تكون إلا بالصوم أما صدقة التطوع فيحجر فيها عليه.
لكن لا يفرق الزكاة ولا غيرها كالنذر بنفسه فإنه تصرف مالي ولكن يجوز تفريقها بإذن وليه وقيل لا بدَّ من حضور وليه مخافة إتلافه.
وإذا أحرم بحجِّ فرض ولو نذرًا أو قضاءً لما أفسده حال رشده أو سفهه أعطى الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه أو يخرج الولي معه لينفق عليه وإن حُكْمَ العُمْرَةِ كالحجَِّ. وإن أحرم بتطوع من حج أو عمرة وزادت مؤنة سفره لإتيانه بالنسك على نفقته المعهودة في الحضر فللولي منعه من الإتمام والإتيان بالنسك. قال ابنُ الرفعة ليس له ولاية على ذاته فليس له المنع من أصل السفر بل ولايته على ما يفضي لضياع ماله.
والمذهب أنه كمحصر فيتحلل بعمل عمرة لأنه ممنوع من المضي في نسكه. قلت: ويتحلل بالصوم والحلق مع النية إن قلنا لدم الإحصار يدل في أصح القولين لأنه ممنوع من المال. ولو كان في طريقه كسبٌ قَدْرَ زيادة المؤنة لم يجزْ منعُهُ، والله أعلم لأن الإتمام بدون التعرض للمال ممكن.
ولي الصبي أبوه إجماعًا ثم جده لأبيه ثم وصيهما أي وصي الأب إن لم يكن جدٌّ ووصي الجدِّ وشرطه العدالة ثم القاضي أو من ينصبه لما روى الترمذي وحسنه (السلطان ولي من لا ولي له) . ورواه الحاكم