ولو شرط أجلًا فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرضٌ أي لا يعتبر الأجل ويصح العقد وإن كان للمقرض غرض كزمن نهب فكشرط صحيح عن مكسر في الأصح فيفسد العقد وقيل يصح ولكن يلغو الشرط.
وله أي يحق للمقرض شرط رهن وكفيل وإشهاد وإقرار عند حاكم لأنه مجرد توثيق حق لا منافع زائدة فيها فإن أبى المقترض ذلك فللمقرض الفسخ وفي الحقيقة للمقرض الفسخ مطلقًا ويملك المقترض القرض بالقبض كالهبة وفي قول يملك بالتصرف الذي يزيل الملك من يد المقرض وله أي للمقرض الرجوع في عينه ما دام باقيًا بحاله في الأصح ويلزم المقترض رده أما إذا فقده أو أتلفه فللمقرض المطالبة بمثله.
خاتمة: روى ابن عدي في الكامل والبزار والبيهقي وأبو داود في المراسيل أنه (لما أمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة وحثَّ عليها قال أبو ضمضم: اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا فنادى: أين المتصدق بعرضه؟ فقام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد قبل صدقتك) .
ولو أقرض ذمي ذميًا خمرًا ثم أسلما أو أحدهما بطل القرض ولم يجب على المقترض شيءٌ سواء كان هو المقترض أو المقرض لأنه إذا أسلم لم تجز أن يجب عليه خمر لعدم ماليتها ولا يجب بدلها لأنها لا قيمة لها ولذلك لا يضمنُها إذا أتلفها وإن كان هو المقرض لم يجب له شيء كذلك.
الرهن في اللغة الثبوت والدوام ومنه الحالة الراهنة أي الثابتة وتقول العرب ماء راهن أي راكدٌ ونعم راهنة أي دائمة وقيل هي الحبس قاله الماوردي ومنه قوله تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة) المدثر 38.
قال الشاعر:
وفارقتُكِ برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأضحى الرهن قد غَلَقا
فقلبه مرهون لها وغَلَق الرهن أي استحق لعجز الراهن عن فكاكه.