ولا فسخ حتى يثبت عند قاضٍ إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه فيفسخه بعد الثبوت عنده وليس لها مع علمها الفسخ قبل الرفع إلى القاضي لأنه أمر مجتهد فيه فلا ينفذ منها ثم بعد تحقق الإعسار في قول ينجَّز الفسخُ لثبوت سببه والأظهر إمهاله ثلاثة أيام لتحقق عجزه لأن العجز قد يوجد لطاريء ثم يزول هذا الطاريء ولها بعد الإمهال الفسخ صبيحة اليوم الرابع لتحقق الإعسار إلا أن يسلم نفقته أي يسلم نفقة اليوم الرابع ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث وعجز الرابع بنت على اليومين الأولين وفسخت صبيحة اليوم الخامس وقيل تستأنف مدة جديدة لأن العجز الأول قد زال. ولها الخروج زمن المُهْلَةِ لتحصيل النفقة وليس له منعها من ذلك لانتفاء مانع الحبس وهو الإنفاق وعليها الرجوع ليلًا لأنه وقت الراحة دون العمل والكسب ولكن لا يلزمها أن تمكنه من نفسها ولو رضيت بإعساره الحادث أو نكحته عالمة بإعساره فلها الفسخ بعده لأن الضرر يتجدد فإن عنَّ لها أن تفسخ النكاح كان لها ذلك لأن وجوب النفقة يتجدد ساعة بعد ساعة. ولو رضيت بإعساره في المهر فلا فلا فسخ لأن خيارها يسقط فالمهر يجب دفعة واحدة ولا يتجدد وجوبه ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعسار بمهر ونفقة لأن ذلك يتعلق بشهوتها واختيارها والولي لا ينوب عنها في ذلك.
ولو أعسر زوجُ أمةٍ بالنفقة فلها الفسخ وليس لسيدها أن يفسخ نكاحها وعادت نفقتها عندئذ في مال سيدها فإن رضيت بإعسار الزوج فلا فسخ للسيد في الأصح وله أن يلجئها إليه أي إلى الفسخ بأن لا ينفق عليها ويقول: افسخي أو جوعي فإذا فسخت استمتع بها وأنفق عليها أو زوجها غيره.
و يلزمه نفقة الوالد وإن علا من ذكر أو أنثى. قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا) الإسراء23. وقال تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفًا) لقمان15. ومن الإحسان والمعروف أن ينفق عليهما. وروى أحمد وأصحاب السنن عن عائشة (إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه فكلوا من أموالهم) .