فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1091

الآخر عليهما باعتبار القيمة. مثاله: باع جزءا ًمن دار وسيارة بمئة ألف وقيمةالجزء بضعف قيمة السيارة فيأخذ الشفيع الشقص بثلثي المئة ألف والتوزيع في مسألتنا يؤدي إلى المفاضلة فلما كان أحد طرفي العقد مشتملا على مالين مختلفين فوجب أن يوزع ما في الطرف الآخر عليهما باعتبار القيمة والتوزيع يتم بالتقويم والتقويم هو التخمين والتخمين قد يخطئ ففي مسألة مُدّ عجوة ودرهم بدرهمين المذكورة إذا زادت قيمة المدِّ على الدرهم أو نقصت تلزم المفاضلة وإذا ساوته لزم الجهل بالمماثلة ولهما نفس الحكم وهو البطلان. فقد نهى رسول الله (ص) عن بيع مالم يُفْصَل, فقد روى مسلم وأبو داود وغيرهما عن فَضَالة بن عبيد قال: أُتي النبي (ص) بقلادة فيها خرز وذهب تباع بتسعة دنانير فأمر النبي (ص) بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال الذهب بالذهب وزنًا بوزن وفي رواية لا تباع حتى تفصل وهذه المسألة تسمى عند الفقهاء بقاعدةُ مدِّ عجوة ودرهم.

(ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه) ولو لحم سمك بسمك ومنه بيع لحم البقر بالبقر ولحم البقر بالجاموس لأنهما جنس و بيع لحم الضأن بالمعز باطل لأنهما جنس (وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره) كبيع لحم البقر بالشاة ولحم البقر بالحمار (في الأظهر) لما روى مالك من حديث سعيد بن المسيب مرسلًا أن النبي (ص) نهى عن بيع اللحم بالحيوان. وأكثر أهل العلم على أن مرسل سعيد بين المسيب بمنزلة المسند على نزاع في ذلك وهو مشهور مذهب الشافعي. على أن الترمذي روى الحديث عن زيد بن سلمة الساعدي. ومقابل الأظهر الجواز أما في المأكول لأننا حكمنا أن اللحم أجناس فإذا اختلفت الأجناس جاز البيع وفي غير المأكول هو أن الممنوع بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه وهو هنا غير موجود. ويؤيد الأول ما روى الشافعي عن ابن عباس:"أن جزورًا نحرت على عهد أبي بكر فجاء رجل بعناق فقال: أعطوني منها فقال أبو بكر: لا يصلح هذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت