إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن كألف أو ألف ومئة مثلًا وصفته ريال أو درهم مثلًا أو الأجل بأن قال المشتري اشتريته مؤجلًا وقال البائع حالًا أو قدره أي قدر الأجل فقال البائع ستة شهور وقال المشتري سبعة شهور مثلًا أو قدر المبيع فقال المشتري المنزل والسيارة وقال البائع المنزل فقط ولا بيّنة لأحدهما تحالفا فيحلف كلٌ على نفي قول صاحبه وإثبات قوله لما روى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن ابن مسعود (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بيّنة لأحدهما تحالفا) .. ولخبر مسلم (اليمين على المُدَّعى عليه) فكلٌ منهما مدعٍ ومدعىً عليه وَيَبْدَأ بالبائع وفي قول بالمشتري وفي قول يتساويان وفي حالة التساوي فيتخير الحاكم فيمن يبدأ به منهما وقيل يُقرعُ بينهما فيبدأ بمن خرجت قرعته والصحيح أنه يكفي كلَّ واحدٍ يمين تجمع نفيًا لقول صاحبه وإثباتًا لقوله لأن الدعوى واحدة فكفاها يمين واحدة فيقول البائع في قدر الثمن مثلًا والله (ما بعتُ بكذا ولقد بعتُ بكذا) ويقول المشتري والله ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا ويكفي أن يقول البائع والله ما بعتُه إلا بكذا وأن يقول المشتري والله ما اشتريتُ إلا بكذا.
وإذا تحالفا فالصحيح أن العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا فإن العقد لا ينفسخ بمجرد اليمين لأن اليمين أضعفُ البيِّنات فإن أعرضا عن الخصومة وتراضيا على قول أحدهما أوعَدْلٍ بينهما صح العقدُ وأجيز وإلا أي إذا لم يتراضيا واستمر النزاع فيفسخانه أو أحدُهما أو الحاكمُ أي لكل واحد منهما الفسخ دون رضا الآخر أو برضاه وأما فسخ الحاكم فهو لقطع النزاع.
وقيل إنما يفسخه الحاكم دونهما ومقابله إنما ينفسخ بمجرد التحالف ثم بعد الفسخ يجب على المشتري ردُّ المبيع إن كان باقيًا في ملكه فإن كان وقَفَه أو أعتقه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم التلف إن كان متقومًا وإن زادت على ثمنه وثمنِ مثله حالَ التنازع. في أظهر الأقوال والقول الثاني يوم قَبَضَهُ المشتري