فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1091

فيه ومَنْ وهبت حقها من القَسْم لغيرها لم يلزم الزوج الرضا بذلك لأن الاستمتاع بها حقٌّ له فلا يلزمه تركه فإن رضي بالهبة ووهبت نوبتها لمعينة بات عندها أي المعينة ليلتيهما كل ليلة في وقتها متصلتين أو منفصلتين وقيل إذا كانتا منفصلتين يواليهما بأن يقدم أو يؤخر ليلة الواهبة أو وهبت لهنَّ سوّى بينهن فيجعل الواهبة كالمعدومة. أو وهبت له فله التخصيص بواحدة منهن وقيل يسوِّي بين الباقيات لأن التخصيص يورث الوحشة والحقد فيجعل الواهبة كالمعدومة. فقد روى الشيخان والشافعي عن ابن عييّْنَة عن هشام بن عروة عن أبيه (أن سودة وهبت يومها لعائشة) .

وروى أبوداود والترمذي عن ابن عباس قال: (خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل) .

{فصل في أحكام النشوز}

لو ظهرت أمارات نشوزها وعظها بلا هجر وذلك بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بليِّن أو وجد منها إعراضًا وعبوسًا بعد لطف وطلاقة وجه أو كان من عادتها إذا دخل عليها قامت له وخدمته ثم صارت لا تأبه لدخوله أو كان من عادتها إذا دعاها للفراش أجابته باشّةً مسرورة ثم صارت بعد ذلك تأتيه مُتكرِّهةً. فعندئذ يعظها بلا هجر ولا ضرب فلعلها تبدي عذرًا أو تتوب فإن تحقق نشوز ولم يتكرر وعظ وهجر في المضجع كأن يقول اتقِ الله فإن لم يفلح هجر في المضجع لما في الهجر من أثر ظاهر في تأديب النساء فلا يضاجعها ويغلظ لها في القول ولا يضرب في الأظهر لعدم تأكد الجناية بالتكرر قلت الأظهر يضرب والله أعلم قال تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) النساء34.

وروى الترمذي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص مرفوعًا (فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح) . وروى الشيخان عن عمر بن الخطاب (هجر النبي(ص) نساءه شهرًا فلم يدخل عليهن).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت