فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1091

فإن تكرر ضَرَبَ إن علم أن الضرب مفيد في ذلك. قال الإمام الشافعي (لا يضربها ضربًا مبرِّحًا ولا مدميًا ولا مزمنًا ويتقي الوجه) . والمبرِّح: هو الشديد الذي يُخْشى منه تلف النفس أو تلف العضو، والمدمي: الذي يجرح فيُخْرج الدم، والمزمن: أي المتوالي لأن القصد التأديب لا الأذى، ويتقي الوجه: لأنه مجمع المحاسن. وقال الشافعي أيضًا: ولا يبلغ به حدًا.

روى الشيخان عن عبدالله بن زمعة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم ولا يزيد في ضربها على عشرة أسواط ) ) .

فلو منعها حقًا كقَسْمٍ ونفقة ألزمه القاضي توفيَتَهُ إذا طلبته فإن لم يتأهل للحجر عليه ألزم وليَّهُ وذلك إن كان غير مكلفٍ أو محجورًا عليه. فإن أساء خُلُقَهُ وآذاها بلا سبب نهاه فإن عاد إليه عزَّرَهُ بما يراه مناسبًا وإن قال كلٌ إن صاحبه متعدٍ تعرَّف القاضي الحال بثقة يَخْبُرُهُمَا أي يعرف حالهما كجار وإن تعذرت المعرفة أسكنهما بجوار ثقة ليتعرف أحوالهما. فإن اشتد الشقاق بعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها وهما وكيلان لهما فقد أخرج عبدالرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال حدثني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: (أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة وأن عثمان بعث معاوية وابن عباس ليصلحا بينهما) وفي قول مولَّيَان عن الحاكم لأن الله سماهما حكمين والوكيل مأذون له ليس بِحَكَمٍ ويشهد للأول ما رواه الشافعي والبيهقي وغيرهما عن عَبِيدة السلماني قال: (جاء إلى علي رضي الله عنه رجل وامرأة ومع كل واحد منهما فِئامٌ -جماعة- من الناس فقال عليٌّ:(ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها) ، ثم قال للحكمين: (أتدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأتيما أن تفرقا فرقتما) فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله ليَ وعليَّ، وقال الرجل: أما الجمع فنعم وأما الفرقة فلا، فقال عليٌّ: (كذبت لا والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك أو عليك ) ) .فنلاحظ أن عليًا احتاج إلى رضاهما، ويشهد للثاني قوله تعالى: (فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها) النساء35، والخطاب لغير الزوجين وسماهما الله تعالى حكمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت