إذا اشترى بمثلي أخذَهُ الشفيع بمثله كقمح أو نقد وجب مثله لأنه الأقرب إلى حقه فإن كان المثلي منقطعًا وقت الأخذ عدل إلى القيمة كالغصب أو بمتقوم من سيارة أو ثوب فبقيمته يوم البيع أخذه بقيمة ذلك المتقوم لا بقيمة الشقص لأن ما يبذله الشفيع في مقابله ما يبذله المشتري وقيل يوم استقراره بانقطاع الخيار والمراد بيوم أي وقت البيع لأنه وقت إثبات العوض أو اشترى بمؤجل فالأظهر أنه مخير أي الشفيع بين أن يعجل الثمن للمشتري ويأخذ الشقص في الحال أو يصبر إلى المحِلِّ أي وقت الحلول ويأخذ دفعًا للضرر لأننا لو جوزنا الأخذ بالمؤجل لأضررنا بالمشتري لأن الذمم تختلف وإن ألزمناه الأخذ في الحال لأضررنا بالشفيع لأن الأجل يقابله قسط من الثمن عادة فكان ذلك دفعًا للضررين ولو بيع شقص وغيره أخذه بحصته من القيمة أي بيع معه منقولٌ كسيف وثوب صفقة واحدة وزع الثمن عليهما على اعتبار قيمتيهما وأخذ الشفيعُ الشقصَ بحصته من الثمن يوم البيع ويؤخذ الشقص الممهور لامرأة بمهر مثلها يوم النكاح وكذا شقص هو عوض خلع فيؤخذ بمهر مثلها يوم الخلع سواء أنقص عن قيمة الشقص أم لا ولو اشترى بجُزاف أي من غير معرفة بعدد أو كيل أو وزن كأن اشترى بكف من الدراهم لا يعلم مقدارها أو صبرة حنطة لا يعلم كيلها وتلف الثمن ولم يُعْلم قدره امتنع الأخذ لعدم معرفة الثمن فإن عين الشفيع قدرًا وقال المشتري لم يكن معلومًا القدر حلف المشتري على نفي العلم أي أنه لا يعلم قدره.
وإن ادعى الشفيع علمه أي المشتري بالثمن ولم يعين الشفيعُ للمشتري لم تسمعْ ُدعواه في الأصحِّ لأنه ادعاء بمجهول فالدعوى فيه غير ملزمة ولكن للشفيع أن يدعي قدرًا ويُحلِّف المشتري ثم آخر ويحلفه وهكذا حتى يقرَّ أو ينكل عن اليمين فيستدل الشفيع أنه الثمن فيحلف ويأخذ بالشفعة لأن الظنَّ المؤكد كاليقين في جواز الحلف.