فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1091

ولو قال: أليس لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار وفي نعم وجه أنه ليس إقرار لأن نعم موضوع للتصديق فيكون مصدقًا له بنفي الدين عنه وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: (ألست بربكم قالوا بلى) الأعراف172، لو قالوا نعم كفروا. وهو مردود بأن النظر في الإقرار إلى العرف وأهله يفهمون الإقرار بنعم مثل الإقرار بـ (بلى) .

ولو قال اقضِ الألف الذي لي عليك فقال نعم أو حاضر أو جاهز أو أمْرُكَ أو أقضي غدًا أو أمهلني يومًا أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو حتى يفتح البنك أو حتى أقبض المرتب فإقرار في الأصح فإن هذه الألفاظ إقرار عادة إذا عُريت عن الاستهزاء فإن وُجِدَ الاستهزاء لم تكن هذه العبارات إقرارًا فاللفظ وإن كان صريحًا في التصديق فقد تنضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب ومنها تحريك الرأس الدال على شدة التعجب والإنكار. ومن الإجابات الصارفة إلى التكذيب والاستهزاء افتح جيبك أو أحضروا السيارة أو أسرجوا الدابة ... الخ.

{فصل فيما يتعلق بالمُقَرِّ به}

يشترط في المقرُّ به أن لا يكون مِلكًا للمقِِرِّ لأن الإقرار هو إخبار عن حق سابق للمُقَرِّ له فلو قال داري أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو للتناقض في قوله لأنه أضاف الملك لنفسه وأقر به لعمرو.

ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو فيطرح آخره فقط لاستقلاله ويعمل بأوله.

وليكن المُقرُّ به المعين في يد المُقِر ليُسَلَّمَ بالإقرار للمقَرِّ له لأنه مع عدم كون المقَر به في يده هو مدعٍ أو شاهد بغير لفظها أما إذا صار هذا المعين في يده عُمِلَ به فلو أقرَّ ولم يكن في يده ثم صار بيده عُمِلَ بمقتضى الإقرار كما ذكرنا فيسلم للمقَرِّ له حالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت