فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1091

مرسلًا (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) فإن كان دخوله لتجارة ليس فيها كبير حاجة كمواد الزينة ومواد الترفُّه لم يأذن له الإمام إلا بشرط أخذ شيءٍ منها وهذا الشيء مُوَكلٌ إلى رأي الإمام اقتداءً بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد أخرج مالك في الموطأ عن ابن عمر (أن عمر بن الخطاب أمر أن يُؤْخَذَ من أنباط الشام من حَمْلِ القِطْنِيّة من الحبوب العُشر ومن حَمْل الزيت والقمح نصف العُشر) . والقطنية: ما يدخر من الحبوب ويطبخ مثل العدس ولا يقيم إلا ثلاثة أيام ويُشرَطُ ذلك عليه عند الدخول ولا يحسب من الثلاثة يوم الدخول والخروج فقد أخرج البيهقي في السنن عن أسلم مولى عمر بن الخطاب (أنه أجلى اليهود والنصارى من الحجاز وأذِنَ لمن دخل منهم تاجرًا أن يقيم ثلاثا ً) ويُمْنَعُ دُخولَ حرمِ مكةَ مطلقًا. قال تعالى: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلةً فسوف يغنيكم الله من فضله) التوبة/28. وإنما خافوا العَيلة أي الفقر بانقطاع المشركين عن التجارة في الحرم لا عن المسجد نفسه فقد أخرج البخاري عن أبي بكر الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يَحُجَنَّ مشركٌ بعد عامي هذا) .

فإن كان الكافر رسولًا إلى من بالحرم من الإمام ونائبه خرج إليه الإمام ونائبه ليسْمَعَهُ ويخبر الإمام فإن قال لا أؤديها إلا مشافهة تعين خروج الإمام إليه لذلك وإن مرض الكافر فيه أي في حرم مكة نقل منه فإن مات فيه لم يدفنْ فيه فإن دُفِنَ فيه نُبِشَ وأُخْرِجَ منه وإن مرض في غيره أي في غير حرم مكة من الحجاز وعظمت المشقة في نقله أو خِيفَ زيادة المرض تُرِكَ تقديمًا لأعظم الضررين وإلا أي وإن لم تعظم المشقة فيه نقل مراعاة لحرمة الدار، فإن مات وتعذّرَ نقله دفن هناك للضرورة فإن لم يتعذر نُقِلَ فإن دُفِنَ ترك.

{فصل في مقدار مال الجزية}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت