فإذا وجبت الدِّيَةُ وزِّعت أي إذا عفا أولياء القتيل فقبلوا الدية وزعت عليهما المُكْرِه والمُكْرَه فإذا كافأه أحدهما فقط دون الآخر كأن كان المقتول ذميا وأحدهما ذمي والآخر مسلم أو كان المقتول مسلما و أحدهما مسلم و الآخر ذمي فالقصاص عليه أي المكافئ دون الآخر وللولي تخصيص أحد المكافئين بالقتل أو أخذ حصته من الدية. ولو أََكره بالغٌ مراهقًا أو صبيًا أو مجنونًا على قتل إنسان فقتله فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر لأن المأمور بالقتل لا يميز فهو كالآلة بيد الآمر فصار كما لو قتله بيده، وإن قلنا عمد الصبي خطأ فلا قصاص على البالغ لأنه شريك المخطيء.
ولو أكْرَهَ رجلٌ آخرَ على رمي شاخِص بارز أمامه قد عَلِمَ المُكْرِهُ أنه رجلٌ وظنه المُكْرَهُ صيدًا فرماه فقتله فالأصح وجوب القصاص على المُكْرِه وإن كان شريكه مخطئًا لأن خطأ شريكه كان نتيجة إكراه فجُعِلَ معه كالآلة أو أكرهه على رمي صيد فرماه فأصاب رجلًا فقتله فلا قصاص على أحدٍ منهما لأنهما ما تعمدا قتله أو أكرهه على صعود شجرة فَزَلِقَ ومات فشبه عمد لأن صعود الشجرة لا يقتل غالبًا وقيل عمد لأنه متسبب بالقتل وهذا بعيد.
أو أكرهه على قتل نفسه بأن قال له اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتل نفسه فلا قصاص في الأظهر لأن هذا ليس إكراهًا على الحقيقة حيث أن المخوف به والمأمور به شيء واحد ولأنه لا يخفى على أحد أن قتل نفسه غيرُ جائز. ولو قال شخصٌ لآخر اقتلني وإلا قتلتك فقتله ذلك الشخص فالمذهب لا قصاص على القاتل لأن المقتول أهدرَ دمَ نَفْسِهِ والأظهر لا دية أيضًا ولو قال اقتل زيدًا أو عمرًا فليس بإكراه على القتل ولو هدده بالقتل فإذا قتلَ واحدًا منهما فعليه القصاص لاختياره للمقتول وعلى الآمر الإثم فقط.
إذا وُجِد من شخصين معًا فعلان مُزْهِقان للروح مذففان أي مسرعان للقتل كحزّ للرقبة وقدٍّ أي قطع للجسم أو لا أو كانا غير مذففين كقطع عضوين فمات المقطوع بسببهما فقاتلان أي فعليهما القصاص وإن أنهاه