فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1091

{فصل في بيان أحكام الوقف المعنوية}

الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف على معين أو جهة ينتقل إلى الله تعالى ومعنى الانتقال إلى الله تعالى أنه ينفك عن اختصاص الآدميين فتمتنع التصرفات فيه القادحة في غرض الوقف وفي شرطه كالعتق إذا حصل امتنع على المُعْتِق كلُّ تصرفٍ يقدح في غرض العتق. فلا يكون للواقف رقبته ولا منافعه ولا للموقوف عليه رقبته بل منافعه فقط خلافًا لأحمد ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة فإن كان الموقوفُ شجرةً ملك الموقوفُ عليه ثمارها ولا يملك أغصانها إلا فيما يُعتاد قطعه وإن كان الموقوف بهيمة ملك صوفها ووبرها ولبنها ونتاجها. وإن كان دارًا فالأجرة له وإذا وقف الدار على فلان مطلقًا فله أن يسكنها وله أن يأجِّرَهَا إن كان هو متولي الوقف أو يؤجرها متولي الوقف ويأخذ الموقوفةُ عليه الأجرة ويملك الأجرةَ وفوائده الحاصلة بعد الوقف كثمرة وأغصان مما يعتاد قطعه وصوف ولبن وكذا الولد في الأصح كما ذكرنا

والثاني يكون وقفًا تبعًا لأمه والمعتمد الأول ولو ماتت البهيمة اختص الموقوف عليه بجلدها لأنه أحقُّ به من غيره وله مهر الجارية الموقوفة عليها بكرًا كانت أو ثيبًا إن وطئت من غير الموقوف عليه بشبهة أو زنًا مكرهة أو غير عالمة بالتحريم أو صغيره أو نكاح لأنه من جملة فوائد الموقوف إن صححناه أي نكاحها وهو الأصح لأنه عقد على منفعة فلا يمنعه الوقف كبقية المنافع والمذهب أنه أي الموقوف عليه لا يَمْلِكُ قيمةَ العبد الموقوف إذا أتلف من أجنبي أو من الواقف بل يُشترى بها من قبل ناظر الوقف عبدٌ مثله ليكون وقفًا مكانه مراعاة لغرض الواقف فإن تعذر شراء عبد بقيمة التالف فبعض عبدٌ لأنه أقرب إلى مقصود الواقف.

ولو جفت الشجرة لم ينقطع الوقف على المذهب فإن أخلفت بدلها فلها حكمها ومثله ولد ما وقف في سبيل الله من الخيل والركاب. بل ينتفع بها جِذْعًا لنحو دعامة أو ألواح في باب إن أمكن ذلك وإلا صارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت