أعتق عبدًا له عن دُبُرٍ منه لا مال له غيره وعليه دين فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فباعه وقضى الدين منه ودفع الفضل إليه) أي إلى سيده وفي رواية ودفع ثمنه إلى مولاه. والتدبير تعليق عتق بصفة لأن صيغته صيغة تعليق وفي قول التدبيرُ وصيةٌ للعبد بعتقه نظرًا إلى أن إعتاقه من الثلث. فلو باعه أي باع السيد المدبَّر لم يعد التدبير على المذهب بناءً على القول: إن التدبير وصيةٌ.
ولو رَجَعَ السيد عنه أي عن تدبير العبد بقوله كأبطلتُهُ، فسختُهُ ,نقضته ,رجعت فيه صحَّ الرجوع إن قلنا إن التدبير وصيةٌ وإلا أي وإن لم نقل إن التدبيرَ وصيةٌ بل تعليق عتق بصفة فلا يصح إبطاله كسائر التعليقات ولو عُلِّقَ مُدَبَّرٌ أي عتقه بصفة كأن قال السيد لمدبره إن دخلت الدار فأنت حرٌّ صحَّ التعليق وعتق بالأسبق من الموت والصفة فإن وجدت الصفة قبل الموت عتق بها وإن مات قبل وجود الصفة عتق بالتدبير.
وله أي السيد وطء أمة مُدَبَّرةٍ لبقاء ملكه فيها كالمستولدة لما روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه دبَّر جاريتين وكان يطأهما ولا يكون الوطء رجوعًا عن التدبير فإن أولدها بطل تدبيره لأنها صارت أمَّ ولد والاستيلاد أقوى من التدبير بدليل أنه يكون من رأس المال ولا يمنع الدَّينُ منه والتدبيرُيكون من الثلث ويمنع الدَّينُ منه ولا يصح تدبيرُ أمِّ ولد لأنها تستحق العتق بالموت فلا فائدة من التدبير ويصحُّ تدبير مكاتب وكتابة مدبر فيكون كلُّ منها مدبرا مكاتبًا فيعتق بالأسبق من موت السيد وأداء النجوم.
إذا ولدت مدبرةٌ من نكاح أو زنا لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر لأن التدبير عقد يلحقه الفسخ فلا يسري إلى الولد الحادث بعده كالرهن والوصية ولو دبَّر حاملًا ثبت له أي الولد حكم التدبير على المذهب لأن الولد كعضو من أعضائها فإن ماتت الأم في حياة السيد أو رجع السيد في تدبيرها وام تدبيره كما لو دبَّر عبدين فمات أحدهما قبل موت السيد فيحكم للثاني بالتدبير وقيل إن رجع السيد وهو متصل بها فلا يدوم تدبيره بل يتبعها في الرجوع كما يتبعها في التدبير ولو دبَّر حملًا دون أمّه صح تدبيره كما يصح