ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح أي كنفقة وقت النكاح من غير زيادة ولا نقصان لأنها من توابعه وقيل تجب الكفاية ولا يجب دفعها أي النفقة قبل ظهور حمل فإن ظهر وجب يومًا بيوم سواء قلنا لها أو للحمل وقيل إنما يجب دفعها حين تضع فتدفع دفعةً واحدة لأنه من زمن تأكد وجود الحمل لأن الأصل البراءة حتى يتبين السبب. قال تعالى: (وإن كنَّ أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) الطلاق6، ولا تسقط بمضي الزمن على المذهب إن قلنا إن نفقة العدة للزوجة أماإن قلنا للحمل فتسقط لأن نفقة القريب تسقط بمضي الزمن وقيل لا تسقط بكل حال لأنها حتى لو كانت للحمل فهي التي تنتفع بها.
إذا أعسر بها أي بالنفقة فإن صبرت صارت دينًا عليه كسائر الديون لأنها في مقابلة التمكين وإلا أي وإن لم تصبر فلها الفسخ في الأظهر كما تفسخ بالجَبِّ والعنة بل هذا أولى لأن الصبر عن الاستمتاع أهون من الصبر على النفقة والأصح أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب لتمكنها من الحصول على حقها بالحاكم ولو حضر وغاب ماله فإن كان المال بمسافة القصر وأكثر وإلا بأن كانت المسافة دون مسافة قصر فلا فسخ ويؤمر بالإحضار لأن المال دون مسافة القصر كالحاضر في البلد. ولو تبرع رجل بها أي بالنفقة لم يلزمها القبول لما في ذلك من المِنَّة وقدرته أي الزوج على الكسب كالمال فلو كان يكسب كل يوم قدر النفقة فلا خيار لها في القسخ وإنما يُفْسَخُ بعجزه عن نفقة معسر لأن الضرر إنما يتحقق حينئذ والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة إذ لابد منها فالنفس لا تبقى بدون كسوة وكذا بالأدم والمسكن في الأصح للحاجة إليها وللحوق الضرر بعدمهما قلت الأصح المنع من الفسخ في الأدم والله أعلم لأن الحياة تقوم بدونه أما بدون المسكن فيستبعد قيام الحياة وفي إعساره بالمهر أقوالٌ: أظهرها تفسخ قبل الوطء لا بعده كالمبيع لا يسلم قبل دفع الثمن أما بعد الوطء فإن المعوض قد تلف بعد الوطء ولأنها ارتضت الوطء قبل دفع المهر روى البيهقي والدارقطني عن أبي هريرة (أنه صلى الله عليه وسلم قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما) .