راجعت وقالت الزوجة: انقضت العدة ولم يسبق أحدهما الآخر لأن الإنقضاء عادة لا يظهر إلا منها كما أن الأصل عدم الرجعة ومتى ادعاها أي الرجعة والعدة باقية وأنكرت صُدِّقَ بيمينه لقدرته على إنشاء الرجعة في العدة لاستقلاله بالرجعة. قال تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف) الطلاق2، أي قاربن بلوغ أجلهن لأن العرب تقول مجازًا إذا قارب المسافر بلوغ بلد لقد بلغ البلد الفلاني. ومتى أنكرتها أي الرجعة وصُدِّقت بقولها ثم اعترفت قُبِلَ اعترافها كمن أنكر حقًا لغيره ثم اعترف به قُبِلَ قوله والرجعة حق للزوج فإن تزوجت فتغرم مهرَ مثلٍ لإفسادها النكاح عليه وإن كانت عدتها غير منقضية فترجع إليه إن راجع لأنه لم يُقرَّ بانقضاء عدتها أصلًا.
وإن طلق دون ثلاث وقال: وطئت فليَ رجعة وأنكرت الوطء صدقت بيمين أنه ما وطئها لأن الأصل عدم الوطء وهو مقرٌّ لها بالمهر فإن قبضته فلا رجوع له بشيء من المهر عملًا بإقراره وإلا فلا تطالبه إلا بنصف منه لإقرارها بعدم الوطء. ولا نفقة لها ولا كسوة ولا سكنى ولا توارث.
الإيلاءفي اللغة هو الحَلِف واليمين فيقال تألّى يتألّى. قال تعالى: (ولا يأتل أولو القضل منكم والسعة) النور22. وفي الشرع: أن يحلف ألا يطأ امرأته مطلقًا أو مدة معلومة وقد كان ذلك فرقةً مؤبدة في الجاهلية والأصل فيه قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) البقرة226. وروى البخاري عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرًا) . والإيلاء: هو حلف زوج يصح طلاقه بأن يكون بالغًا عاقلًاَ لَيَمْتَنِعَنَ من وطئها أي الزوجة مطلقًا أو فوق أربعة أشهر كأن يقول: والله لا أطؤكِ خمسة أشهر فيمهل أربعة أشهر ثم يطالب بالوطء أو الطلاق فقد روى البيهقي عن عمر (أنه خرج مرة ليلًا في شوراع المدينة فسمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل وأسود جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه