فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1091

أو عقدوا النكاح أولًا في العلانية ثم عقدوه في السر والمذهب أنَّ الواجب هو ما توافقوا عليه سرًا فلو اتفقوا على ألفٍ سرًا ثم أعادوا العقد علانية تجملًا بألفين فالواجب ألفٌ. ولو قالت لوليها: زوجني بألفٍ فنقص عنه بطل النكاح لأنها لو أطلقت حمل على مهر المثل وقد نقص عنه وفي وقولٍ يصح بمهر مثلٍ لأنه إذا عقد عليها النكاح فقد استهلك بضعها فوجب أن يكون لها بدله وبَدَلُهُ هو مهر المثل فإن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر مثلها لأن زيادته على ذلك حيفٌ وظلم ونقصانه عن ذلك ظلم لها وجور قلت الأظهر صحة النكاح بمهر المثل في الصورتين والله أعلم كجميع الحالات التي فسد فيها الصداق.

{فصل في التفويض}

قالت رشيدة لوليها زوجني بلا مَهْرٍ فزوجها ونفى المهر أو سكت فهو تفويضٌ صحيح لاستناده هنا إلى تفويض منها وهي مِنْ أهل الأذْنِ فينعقد النكاح وكذا لو قال سيد أمةٍ زوجتكها بلا مهر أو سكت عنه فهو تفويض صحيح ولا يصح تفويض غير رشيدة لأن التفويض تبرع وهي ليست من أهل التبرع وإذا جرى تفويض صحيح فالأظهر أنه لا يجب شيءٌ بنفس العقد أي لا يجب على الزوج للمفوضة شيءٌ إذ لو وجب لتشطَّر بالطلاق قبل الدخول كالمسمّى الصحيح وقد دلَّ القرآن على أنها لو نكحت بغير فرضٍ ولا مسيس لم يجب لها إلّا المتعة قال تعالى: (وقد فرضتم لهن فريضةً فنصف ما فرضتم) البقرة237. وهذه لم يفرض لها شيء فإن وطئ فمهر مثلٍ يجب لها وإن أذنت له في وطئها بشرط أن لا مهر لأن الوطء لا يباح بالإباحة لما فيه من حقٍ لله تعالى فقد روى أحمد وغيره عن ابن مسعود (أنه سُئِلَ عن رجل تزوج امرأة ولم يسم لها مهرًا فمات عنها قبل الدخول فردّ السائلَ شهرًا ثم قال: أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن الله تعالى وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان فالله ورسوله منه بريئان لها الميراث وعليها العدة ولها مهر مثلها لا وكس ولا شطط أي لا نقصان ولا زيادة، فقام إليه معقل بن سنان الأشجعي وقال: أشهد لقد قضَيَت مثل ما قضى به رسول الله في بَرْوَع بنت واشق، ففرح ابن مسعود بذلك) قال الترمذي حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ويعتبر بحال العقد في الأصح أي يعتبر المهر بوقت العقد لأنه هو المقتضى للوجوب ولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت