يَمِلك الصائدُ الصيد بضبطه بيده وإن لم يقصد تملكه لأنه مباح فيملك بوضع اليد عليه وبجرح مذفف أي وإذا جرحه جرحًا مسرعًا إلى هلاكه وبإزمانٍ بحيث يعجز عن الطيران وكسر جناح لأنه أزال امتناعه فيملكه بذلك وبوقوعه في شبكة نصبها للصيد فيملكه لأنه أزال امتناعه وبإلجائه إلى مضيق لا يُفلت منه فإنه يملكه بذلك كما لو أدخله شبكة له أو بيتًا له لأن الصيد صار مقدورًا عليه ولو وقع صيد في ملكه وصار مقدورًا عليه بتوحل وغيره لم يملكه في الأصح لأنه لم يقصد الاصطياد والثاني يملكه كمن وقع في شبكته والفرق أن نصب الشبكة مقصود به الصيد وتوحيل الأرض لم يقصد به الصيد.
ومتى ملكه لم يَزُلْ ملكه بانفلاته فمن أخذه فقد وجب عليه رده وكذا لا يزول ملكه بإرسال المالك له في الأصح لأنه أصبح مملوكًا له كما لو سيب دابته فليس لأحد أخذها لأنه مالُ مسلمٍ فلم يَزُلْ مِلْكُه بزوال يده عنه وقيل يزول ملكه عنه لأنه أزال يده عنه كمن كان له عبد فأعتقه.
ولو تحوّلَ حمامُهُ إلى برجِ غيره لزمه رده أي لو انتقل حمامُهُ من برجه إلى برج لآخر فيه حمامه فيلزم ردُّ الحمام إلى مالكه لأنه بتحوله من برجه لا يزول ملكه عنه فإن اختلط وعَسُرَ التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته شيئًا لثالث لأن الملك غير متحقق فيه فقد يكون ملكه وقد يكون ملكًا للآخر ويجوز بيع أحدهما وهبته لصاحبه في الأصح ويغتفر الجهل بعين المبيع للضرورة فإن باعاهما أي الحمامين لثالث والعدد معلوم والقيمة سواءٌ صح البيع ووزع الثمن على العدد وإلا بأن جهل العدد والقيمةُ متساويةٌ أو عُلِمَ العددُ ولم تستوِ القيمة فلا يصح البيع لأن حصةَ كلِّ واحد من الثمن مجهولة. وطريقة البيع لثالث أن يبيع كلُّ واحد حصته بثمن معلوم أو يوكل أحدهما الآخر في بيع نصيبه ويقتسمان الثمن أو يصطلحا على أن يأخذ كلُّ واحد منها شيئًا من المختلط ثم يبيع كلُّ واحدٍ نصيبه إن شاء. ولو شك في كون المختلط بحمامه مملوك أو غير مملوك فله التصرف فيه لأن الظاهر أنه مباح ولو جرح الصيدَ اثنان متعاقبان فإن ذفف