فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1091

{كتاب قسم الفيء والغنيمة}

الفيء هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفار وأما الغنيمة فما أخذ منهم قهرًا بالقتال واشتقاقها من الغُنْمِ وهو الفائدة وكل واحد منهما هو في الحقيقة فيء وغنيمة وإنما خصَّ كلَّ واحد منها اسم ميز به عن الآخر والأصل في الباب قبل الإجماع قوله تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ... ) الحشر7. وقوله تعالى: (واعلموا أن ما غنمتم من شيء ... ) الأنفال41.

وروى البيهقي (أن عمر قرأ قول الله تعالى:(إنما الصدقات للفقراء والمساكين ... ) حتى بلغ (عليم حكيم) التوبة60. فقال هذه استوعبت المسلمين عامة ولئن عشت ليأتينَّ الراعيَّ وهو بسرو حِمْيَرَ نصيبُهُ منها لم يعرق به جبينُهُ.

وروى الشيخان عن ابن عباس من حديث وفد عبد قيس وقد فسر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان فقال: (أربع أربع: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا من المغنم الخمس ولا تشربوا من الدُّبَاء والحَنْتَم والنقير والمزفّت) ومعنى قوله أربع أربع أي آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع.

والفيء مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف أي إسراع نحو خيل أو ركاب ذكرهما دون غيرهما تبركًا بالقرآن (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) ومثلهما الرجالة والسفن والمدافع والركاب هنا الإبل كجزية وخراج وعّشْرِ تجارة من كفار شرطت عليهم إذا دخلوا دارنا وما جلوا أي تفرقوا عنه خوفًا من المسلمين أو غير المسلمين أو لنحو ضرٍّ أصابهم وقيده بالخوف على الغالب أما ما جلوا عنه بعد تقابل الجيشين فهو غنيمة لأنه لما حصل التقابل كان بمنزلة حصول القتال ومالُ مرتدٍّ قتل أو مات على الردة ومال ذمي أو معاهد أو مستأمن مات بلا وارث مستغرق كأن لم يترك وارثًا أو ترك وارثًا غير حائز لجميع المال فجميع ماله في الأول وما فضل عن وارثه في الثاني لبيت المال فإن خلّفَ مستغرقين لميراثه بمقتضى شرعنا ولم يترافعوا إلينا لم نتعرض لهم في قسمته فَيُخمَّسُ جميعُ الفيء خمسة أسهم متساوية وقال الأئمة الثلاثة يرحمهم الله يُصْرَفُ جميعُهُ لمصالح المسلمين ولنا القياس على الغنيمة المخمسة بالنص (واعلموا أنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت