موات أوفي ملكٍ يَمْلِكُ الحافر ماءَها في الأصح لأنه نماء ملكه كالثمرة واللبن والشجر النابت في ملكه وسواءٌ ملكه على الصحيح أم لا على مقابله بأن الماء لا يملك لحديث (الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار) لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع وغرس وتجب لماشية إذا لم يجد صاحبُها ماءً مباحًا على الصحيح لحرمة الروح فالماشية محترمة وكذلك يجب بذله لكل روحٍ محترمةٍ كآدميٍّ وجَوَّزَ ابن عبد السلام الشرب للإنسان وسقي الدواب من جدول مملوك لم يَضُرَّ بمالكه إقَامةً للإذن العُرْفي مقام الإذن اللفظي. روى الشيخان عن أبي هريرة (لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ) ، وفي رواية مالك والترمذي (من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة) . والقناة المشتركة يقسم ماؤها بنصب خشبة في عرض النهر والخشبة مستوية الطرفين وموضوعه بمستوٍ من الأرض فيها ثقبٌ متساويةٌ أي ثقبٌ متساوية المساحة أو متفاوتة على قدر الحصص ويجوز أن تكون جميع الثقب أي الفتحات متساوية مع تفاوت الحصص على أن يأخذ صاحب الربع ثقبةً والآخر ثلاث ثقبٍ ويسوق كل واحد نصيبه إلى أرضه ولهم القسمة مهايأةُ كأن يسقي كلُّ واحد منهم يومًا أو بعضهم يومًا وبعضهم أكثر من ذلك على حسب حصصهم ولكلٍ منهم الرجوع عن المهايأة متى شاء وانتهت النوبات وليس لأحدٍ منهم التصرف بالقناة بنحو حفرٍ أو غرسٍ أو بناءٍ بجانبها إلا بإذن باقيهم.
الوقف هو التحبيس والتسبيل، يقال وقفت كذا أي حبسته وشرعًا: حبس مالٍ يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه على مصرفٍ مباحٍ موجود والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: (لن تنالوا البرَّ حتى تنفقوا مما تحبون) فإن أبا طلحة لما سمعها رغب في وقف بَيْرُجَاء وهي أحب أمواله إليه، وهي حائط أمام المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من مائها، وقوله تعالى: (وما تفعلوا من خير فلن تكفروه) ، وأخبار منها: