فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1091

ويعزَّر المميزُ للزجر والتأديب ولا يُحَدُّ الأصل بقذف الولد وإن سَفَلَ كما لا يقتل فيه لكنه يُعَزََّرُ للإيذاء فالحرُّ القاذف حده ثمانون جلدة. قال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون) النور/4. والرقيق حدُّه أربعون جلدة ولو كان مكاتبًا أو مبعضًا أو مدبرًا لأن حده النصف من الحر فقد روى مالك في الموطأ من حديث عبدالله بن عامر بن ربيعة قال: (أدركت عمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين سوطًا) والمقذوف الذي يُحَدُّ قاذفه شرطه الإحصان وسبق في كتاب اللعان ما يحصل به الإحصان. قال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) النور/4. فدل على أنه إذا قذف غير محصن لم يُجْلد والمحصن من الرجال والنساء من اجتمع فيه البلوغ والعقل والإسلام والحرية والعفة من الزنا ولو شهد في مجلس الحكم دون أربعة من الرجال بزنا رجل أو امرأة حُدُّوا في الأظهر لما روة البخاري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب حدَّ الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا وقيل لا حدَّ عليهم إذا جاءوا شاهدين لا هاتكين وكذا إذا شهد أربعُ نسوة وعبيدٌ وكفرةٌ حدّوا على المذهب لأنهم ليسوا من أهل الشهادة فلا يكون قصدهم إلا القذف وهتك الأعراض.

ولو شهد واحد على إقراره بالزنا فلا حدّ عليه لأنها شهادة على إقرار حتى ولو قصد من ذلك قذفه ولو تقاذفا فليس ذلك التقاذف تقاصًا بل لكل واحد منهما أن يَحُدَّ الآخر لأن شرط التقاصِّ إنما يكون عند اتحاد الجنس والصفة وهو متعذر هنا لاختلاف القاذف والمقذوف في الخلقة والضعف والقوة فيختلفُ تأثيرُ الحدِّ فيهما ولو استقل المقذوف بالاستيفاء للحدِّ من قاذفه ولو بإذنه لم يقع الموقع لأن إقامة الحدود من منصب الإمام فيترك حتى يبرأ ثم يُحَدُّ إلا إذا بَعُدَ السلطان وقَدر على الاستيفاء بنفسه من غير تجاوز فله أن يُحِدَّ قاذفه.

{كتاب قطع السرقة}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت