فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1091

ثبت القطع في السرقة في الكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم) المائدة/38. وروى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مِجنٍّ قيمته ربع دينار) وروى الشيخان واللفظ لمسلم عن عائشة أنها قالت: (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه) . وقال ابن هبيرة في الإفصاح: وأجمعوا على وجوب قطع السارق والسارقة في الجملة إذا جمع أوصافًا.

و يشترط لوجوبه أي قطع السرقة في المسروق أمور الأول كونُهُ ربع دينار خالصًا أو قيمته أي مقومًا به على أن الأصل في التقويم هو الذهب الخالص. قال الشافعي: الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها حتى قال: إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع. والدينار وزن مثقال فقد روى البخاري عن عائشة أنها قالت: (لم يُقْطَعْ السارقُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المِجَنِّ) وثمن المجن عندهم ربع دينار وفي خبر مسلم (لا تُقْطَعُ اليد إلا في ربع دينار فما فوقه) على أن يكون خالص الذهب في المسروق ربع دينار والتقويم بالذهب المضروب خالصًا ولو سرق رُبُعًا سبيكة لا يساوي رُبُعًا مضروبًا فلا قطع في الأصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب القطع في ربع دينار والدينار إنما يقع على المضروب أو ما يقوم مقامه. فقد روى الشافعي في المسند والبخاري ومسلم عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اقطعوا السارق في ربع دينار فأما بدون ربع دينار فلا تقطعوه ) ) . ولو سرق دنانير ظنها فلوسًا لا تساوي في ظنه ربع دينار فبلغت رُبُعًا قُطِعَ لأنه قصد سرقة وبلغ المسروق ربع دينار ولا عبرة بالظن. وكذا ثوبٌ رثٌّ إذا سرقه و كان في جيبه تمام ربعٍ جهله السارق فإنه يقطع به في الأصح لأنه أخرج نصابًا من حرز على قصد السرقة ولو أخرج نصابًا من حرز مرتين وذلك بأن لم يكن نصابًا في المرة الأولى فتمَّ نصابًا في المرة الثانية فإن تخلل بين المرتين عِلْمُ المالك وإعادة الحرز بنحو إصلاح نقب وغلق باب فالإخراج الثاني سرقة أخرى ولا قطع لأن كل واحدة منفصلة عن الأخرى ولم تبلغ نصابًا وإلا أي وإن لم يتخلل علم المالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت