لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يفعله وعليه يحمل ما رواه البخاري عن الصعب بن جَثَّامة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا حمى إلا لله ولرسوله) .
و منفعة الشارع الأصلية المرور فيه لأن ذلك هو أصل وضعه ويجوز الجلوس به لاستراحة ومعاملة ونحوهما كوقوفٍ وانتظارٍ وسؤالٍ ونشد ضالةٍ وللإمام مطالبة الواقف بقضاء حاجته أو الانصراف قاله ابن الصباغ إذا لم يضيّق على المارة للخبر الصحيح: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن الجلوس في الطرقات إلا أن يُعطي الطريقَ حقَّه من غص البصر وكف أذى وأمر بالمعروف ولا يشترط إذن الإمام في جواز الانتفاع بالشارع وله تظليل مقعده في الشارع بَبَارِيّةٍ وغيرها مما لا يضر بالمارة كثوبٍ وعباءةٍ، والبارِيَّةُ كالحصير منسوج بقصب وهو يستعمل عادة للتظليل ولو سَبَق إليه أي إلى مقعدٍ اثنان وتنازعا فيه ولم يسعهما معًا أقرع بينهما وجوبًا إذ لا مُرَجِّح إلا إذا كان أحدهما مسلمًا فيقدم بالانتفاع على الذمي لأنه هو في بلادنا تبع لنا وقيل: يقدِّم الإمام أحدهما برأيه كما يقدم في بيت المال ولو جلس للمعاملة بموضعٍ ثم فارقه تاركًا للحرفة أو منتقلًا إلى غيره بطل حقّه منه وإن فارقه أي فارق محل جلوسه الذي ألِفَه ليعود إليه لم يبطل حقه إلا أن تطول مفارقته عنه بحيث ينقطع معاملوه لما روى مسلم عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ) ) وروى ابن خزيمة وغيره من طريق ابن جريج قال: سمعت نافعًا يقول: (إن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:(لا يُقِمْ أحدُكم أخاه من مجلسه ثم يخلفُه فيه) فقلت له: في يوم الجمعة، قال: فيه وفي غيره )) ويألف غيره فيبطل حقه سواءً فارق بعذر سفرٍ أو مرضٍ أو بلا عذر أما لو جلس لاستراحة أو نحوها في الشارع ثم فارقه فقد بطل حقه ومن ألف من المسجد موضعًا يفتي فيه ويقرئ فيه قرآنًا وعلمًا شرعيًا أو وسيلةً إليهما كالجالس في شارع لمعاملةٍ أي فيما مرّ من أحكام لأن له غرضًا في ملازمة ذلك الموضع ليألفه الناس وكذا الطالب الجالس بين يدي مدرس لكن بشرط أن يفيد أو يستفيد وإلا