صلى الله عليه وسلم قال لأوس بن الصامت: (كفِّر عن يمينك) ورواه البيهقي من رواية سعيد بن المسيب فلزمه بمخالفتها كفارة واحدة كالإيلاء.
والكفارة من الكَفر وهو المحو وعدم المؤاخذة أو الستر ومنه الكافر لأنه يستر الحق بالباطل ومن سمي الزارع كافرًا لأنه يتسر الحب. قال تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفارَ نباتُهُ ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يكون حطامًا وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) الحديد20.
وهل الكفارات زواجر كالحدود والتعازير أو جوابر للخلل، الراحج أنها جوابر للخلل لأنها عبادة تفتقر للنية كسجود السهو. وكفارة الظهار يشترط نيتها لا تعينها بأن ينوي أن يعتق أو يصوم أو يطعم ولا يشترط تعينها بأن تقيد بالظهار أو غيره كما لا يُشْتَرط بالزكاة تعين المال المُزكَّى بجامع أن الكفارة والزكاة عبادة مالية.
وخصال كفارة الظهار عتق رقبة مؤمنة بلا عيب يُخِلُّ بالعمل والكسب فيجزيء صغير أقرع وأعرج يمكنه تِبَاعُ مشي وأصم وأخرس وأخشم وفاقد أنفه وأذنيه وأصابع رجليه لأن كلًا من الصفات المذكورة لا تخل بالعمل والكسب. والأخشم هو فاقد حاسة الشمِّ. قال تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) المجادلة:4,3.
وقال تعالى في كفارة القتل (فتحرير رقبة مؤمنة) النساء92. فحمل الشافعي المطلق في آية الظهار بالمقيد بالمؤمنة في آية كفارة القتل.
وأخرج أبوداود وغيره عن أبي هريرة (أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء فقال: يا رسول الله إن عليَّ رقبةً مؤمنة، فقال لها رسول الله: أين الله؟ فأشارت إلى السماء بأصبعها، فقال لها: