الكتابة هي العتق على مال يؤديه المكاتبُ في نجمين أو أكثر والنجم يطلق على الوقت الذي يَحِلُّ فيه مالُ الكتابة وأصل الكتابة مشتق من الكَتْبِ وهو الضمُّ والجمعُ والأصل في جواز الكتابة قوله تعالى: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا) النور/33.
وأخرج أحمد في المسند والبيهقي في السنن عن سهل بن حُنَيف (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من أعان غارمًا أو غازيًا أو مكاتبًا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله ) ) . وأجمعت الأمة على جواز الكتابة.
قال المصنف هي مستحبةٌ إن طلبها رقيقٌ أمينٌ قوي على كسب يفي بمؤنته ونجومه قيل أو غير قوي لأنه إذا عُرفت أمانته أُعِينَ بالصدقة والزكاة ولا تكره الكتابة بحال حتى ولو فُقِدَ الوصفان: الكسب والأمانة ولا تجب إذا طلبها العبد ولكن تستحب حتى لا يتحكم المماليك بالمالكين.
وصيغتها أي الكتابة كاتبتك أو أنت مكاتب على كذا كألفٍ منجمًا مع قوله إذا أديتَهُ فأنت حرٌّ وهذا يعني أن الكتابة تشتمل على معاوضة وصفة فالمعارضة قول السيد كاتبتك على كذا والصفة قوله لعبده إذا أديت فأنت حرٌّ ويبين عددَ النجوم وقسطَ كلِّ نجمٍ لأنه عقد معاوضة فوجب بيان العوض كالبيع ولو ترك التعليق أي تعليق الحرية بالأداء ونواه عند قوله كاتبتك على كذا جاز لاستقلال السيد بالعتق ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق الحرية بالأداء ولا نية على المذهب وافترقت عن التدبير لأن التدبير مشهور بخلاف الكتابة فلا يعرف معناها إلا الخواص. ويقول المكاتَبُ قَبِلْتُ وبذلك تتم الصيغة وشرطهما أي السيد والعبد تكليف بكونهما بالغين عاقلين وإطلاق أي في التصرف فلا يكون السيد محجورًا عليه بسفه وألا يكون العبد مرهونًا ولا مؤجرًا.
وكتابة المريض أي مرض الموت من الثلث لأن كسبه ملك السيد فإن كان له أي للسيد مثلاه أي مثلا قيمته عند الموت أي بأن كانت قيمة العبد ثلث التركة صحت كتابةُ كُلِّهِ لخروجه من الثلث فإن لم يملك غيره وأدى العبد في حياته أي في حياة السيد مائتين وقيمته مائة عتق لأنه يبقى للورثة مثلاه وهما