يكون نكح أمًّا وابنتها ودخل بالأمِّ فقط فإن البنت تحرم أبدًا وللأم مهر المثل إن قلنا تحرم أيضًا فهي قد اندفعت بالإسلام ولا تستحق المسمّى وإلا أي إذا لم يُصحح نكاحهم فمهر مثل مقابلة الوطء أو قبله أي الوطء وصحح نكاحهم فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها لأن الفراق من جهتها أو بإسلامه فنصف مسمّى إن كان صحيحًا وإلا فنصف مهر مثل وإن لم يُسَمَ مهرٌ فمتعة وإن لم تصحح نكاحهم فلا شيء لها لأن الفاسد لا يجب فيه شيء قبل الدخول ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم وجب الحكم بينهما جزمًا وكذلك مسلم ومعاهد أو ذميان ترافعا إلينا كيهوديين أو نصرانيين وجب في الأظهر الحكم بينهما. قال تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) المائدة49. وقيل لا يجب بل الأمر على التخييز. قال تعالى: (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) . فإن لم نحكم بينهم فإننا نردهم إلى حاكم ملتهم. ونقرهم فيما ترافعوا فيه إلينا على ما نقر لو أسلموا ونبطل ما لا نقر فنوجب النفقة في نكاح من أقررناه على نكاحه ولو ترافعوا إلينا في نكاح بلا ولي ولا شهود قررنا النكاح وحكمنا بالنفقة أو لو ترافعوا إلينا في مجوسي نكح مَحْرَمًا فإننا نفرق بينهما لأن لا نقرهم على أمر يخالف عقيدتنا وقد أظهروه بالترافع إلينا أما إذا لم يترافعوا إلينا فإننا لا نعترض على أنكحتهم لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعلمون أن المجوس ينكحون المحارم ولم يعترضوا عليهم في أنكحتهم.
إذا أسلم وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو أسلمن بعد إسلامه في العدة أو كنَّ كتابيات لزمه اختيار أربعٍ منهن ويندفع نكاح مَنْ زاد منهن على الأربع المختارة والأصل في ذلك حديث غيلان بن سلمة (أنه أسلم وتحته عشرُ نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم له:(أمسك أربعًا وفارق سائرهن ) ) ، أخرجه عن ابن عمر الشافعي في المسند ومالك في الموطأ وصححه ابن حبان والحاكم. قال السبكي: أفهمَ قولُه أمسك أربعًا للإباحة وقوله وفارق سائرهن للوجوب.