نزل انتظره المكري ليفرغ منها وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة فليس عليه أن يُعَيّنَ المستأجر على الركوب والحمل وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة لأنها محل العقد ويثبت الخيار بعيبها والعيب مثل أن تتعثر في المشي أو لا تبصر في الليل أو يكون بها عرج يجعلها تتخلف عن القافلة ولا خيار في إجارة الذمة فإذا سلم دابة وتلفت لم ينفسخ العقد بل يلزمه أي المؤجر الإبدال كما لو وجد بالمُسْلَم فيه عيبًا لأن المعقود عليه بصفة السلامة فوجب إبدالها لأنها غير سليمة.
والطعام المحمول ليؤكل في الطريق إذا لم يتعرض العقد لإبداله وعدمه يبدل إذا أُكِلَ في الأظهر لأن الإنسان يحتاج في رحلته إلى طعام فإذا أُكِلَ أو سُرِقَ أو فسد جاز إحضار بدله وقيل لا إن وجد طعامًا بسعر المثل في محل نزوله كما هو شائع اليوم في أغلب الطرق.
ويصح عقد الإجارة مدة معلومة تبقى فيها العين غالبًا فيؤجر الدار ثلاثين سنة والدابة عشر سنين والأرض حتى مائة سنة ويؤجر كل مدة تبقى العين بصفاتها المقصودة للمنفعة وفي قول لا يزاد فيها أي الأجرة على سنة لأن الحاجة تندفع بها وقيل هذا في الوقف لتفاوت الأسعار وأما في مال اليتيم فيجب أن لا تتجاوز مدة الإجارة مدة بلوغه بالسنِّ فلو كان عمره عشر سنين فلا يؤجر ماله لأكثر من خمس سنين فلو أجرها الولي أو الوصي عشر سنين بطل في الزائد.
قال الماوردي: أقل مدة تؤجر الأرض فيها للزراعة مدة زراعتها وأقل مدة تؤجر الدار للسكنى يوم لأن ما دونه تافه لا يقابل بعوض وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره فَيُرْكِبُ ويُسكِّنُ مثله لأن المنفعة ملكه فإن شَرَطَ المؤجرُ على المستأْجِرِ أن يستوفيها بنفسه فسد العقد فإن ذلك كالشرط على المشتري أن لا يبيع غيره ولا يُسْكِّنُ حدادًا وقصارًا لزيادة الضرر على المؤجر بدقهما حتى إذا قال له لِتُسْكِن من تشاء لأن تلك