(ص) فقالت: إن أمي نذرت أن تحجَّ فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم قال اقضوا دين الله فالله أحق بالوفاء وفي رواية النسائي: فدين الله أحقُّ بالوفاء فشبة الحج بالدين الذي لا يسقط بالموت فوجب أن يتساويا في الحكم وإن المجوَّز هو التأخير لا التفويت.
(والمعضوب) أو المعصوب من العضب وهو القطع فكأنه قطع عن كمال الحركة والمعصوب هو كمن قطع عصبه ووصفه المصنف بقوله (العاجز عن الحج بنفسه) لنحو كبر سن أو مرض مُقْعِدٍ لا يرجى له شفاء (إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل) لا بأزيد (لزمه) الحَجُّ (ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابًا وإيابًا) فإنه إن فارق أهله أو لم يفارقهم فلا يستطيع تأمين معاشهم لعلته (ولو بذل ولدُهُ أو أجنبي مالًا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح) لما في ذلك من المنَّة الثقيلة وقيل يجب من الولد لوجود الاستطاعة به ولأن بذل الولد كبذل الوالد لا يتبعهَ مَنٌّ عادة (ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله) أي رغب الولد في الحج عن والده فوجب عليه الإذن له بذلك (وكذا الأجنبي في الأصح) لأن المنَّةَ في النسك ليست كالمنَّةِ في المال ألا ترى أن الإنسان يستنكف عن الاستعانة بمال الغير ولا يستنكف عن طلب مساعدته ببدنه. ولو طلب الوالد من الولد الحجَّ عنه استحب له إجابته ولا يجب عليه لأنه نسك لم يفرض عليه ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع ورجع عن قوله جاز له ذلك لأنه متبرع بشيء لم يتصل به الشروع فلا يلزمه الوفاء به فإن كان بعد إحرامه بالحج عن والده لم يجز له ذلك لأنه لا يجوز للمبذول له أن يردَّ وكذلك الباذل وقد قال تعالى: [وأتموا الحج والعمرة لله] البقرة:196.
والميقات لغة الحد وشرعًا زمن النسك ومكانه قال الجوهري: الميقات هو الوقت المضروب للفعل والموضع يقال هذا ميقات أهل الشام للموضع الذي يحرمون منه.