الخلع عُهْدَةٌ بخلاف وكيل الزوجة فإنه يتعلق به عهدة كما مرَّ ولا يجوز توكيل محجور عليه بسفه في قبض العوض عينًا كان أو دينًا لأنه ليس أهلًا لذلك والأصح صحة توكيله امرأةً بخلع زوجته أو طلاقها لأنه يجوز له أن يوكل امرأته بتطليق نفسها بقوله لها طلقي نفسك فهو توكيل أو تمليك فإن كان توكيلًا فجاز وإن كان تمليكًا فمن جاز تمليكه الشيء جاز توكيله فيه. ولو وكَّلا رجلًا تولى طرفًا واحدًا فقط من أحد الزوجين كما في البيع والنكاح وقيل الطرفين لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من أحد الطرفين كما لو علقَ الخلع بأن تدفع له مبلغًا من المال أو عينًا معينة فدفعت.
والفرقة بلفظ الخلع طلاق يُنقِصُ عدد الطلقات فإن طلقها ثلاث مرات لم ينكحها إلا بمحلل وبه قال عثمان وعلي وابن مسعود لأنه فرقة لا تفتقر إلى تكرار اللفظ ولا تنفرد به المرأة فكان كصريح الطلاق. قال الشافعي في الجديد: هو صريح في الطلاق لأن دخول العوض فيه كدخول النية في كنايات الطلاق. أخرج صاحب كنز العمال عن عثمان (أنه جعل الفداء طلاقًا) . وفي قول فسخ لا ينقص عددًا ويجوز تجديد النكاح بعده من غير حصر وبه قال ابن عباس وأحمد واسحاق وابن ثور والمسعودي واختاره ابن المنذر وقال الشافعي في القديم (أنه فسخ) . فعلى الأول وهو أن الخلع طلاق لفظ الفسخ كناية والمفاداة كخلع في الأصح كأن قال فسخت نكاحك بألف أو قال فاديتك بخمسمائة فقالت قبلت أو افتديت صح الخلع لورود القرآن به قال تعالى: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) البقرة229. ولفظ الخلع صريح وفي قول كناية أي في الطلاق فعلى الأول أي كون الخلع صريحًا في الطلاق لو جرى بغير ذكر مال وجب مهر مثل في الأصح لجريان العرف بأن الخلع يكون على المال فإن لم يذكر المال رجع إلى مهر المثل وحصلت البينونة ويصح الخلع بكنايات الطلاق مع النية كما يصح بصريحه وبالعجمية أي يصح الخلع