ذكرنا سابقًا فإن لم يبقَ بعد الاندمال نقص بقيمته ولا في منفعته اعتبر أقرب نقص قبل الاندمال مما ينقص القيمة ويعتبر أقربها إلى الاندمال للجرح وقيل يقدره أي النقص قاضٍ باجتهاده حتى لا تخلو الجناية عن غرم وقيل لا غرم على الجاني وحينئذ يلزم التعزير والجرح المقدر أرشه كموضِحَةٍ يتبعه الشينُ حواليه ولا يفرد بحكومة وما لا يتقدر أرشه يفرد بحكومة في الأصح كأن جرحه دون الموضحة كالدامية مثلًا فإنه تجب عليه حكومتان إحداهما للدامية والأخرى للشين في مكان الجرح وما حوله كأن يظهر على المجني عليه حول مكان الجرح سواد أو بياض أو ظهر عيب فتجب فيه حكومة غير حكومة الجرح وقيل الشين يتبع الجرح وفي نفس الرقيق قيمته فإن قتل حرٌّ عبدًا أو أمةً لغيره وجبت عليه قيمتُهُ بالغة ما بلغت وسواء في ذلك قتله عمدًا أو خطأً وفي غيرها أي في غير النفس يضمن الجاني ما نقص من قيمته إن لم يتقدر في الحُرِّ مثل الحارصة أو الدامية وإلا أي كان له أي كان له مقدّرٌ في الحرِّ كقطع الأطراف والموضِحَةِ فنسبته من قيمته من الدية في الحرِّ وفي قول يجب ما نقص من قيمته نظرًا إلى أن قيمة العبد مال مملوك كالبهيمة ولو قطع ذكره وأنثياه وغيرهما مما يجب فيه الدية للحر ففي الأظهر يجب قيمتان والثاني يجب ما نقص من قيمة العبد فإن لم ينقص من قيمته فلا شيء فيه على الجاني لعدم النقص ويعزر الجاني للاعتداء.
صاح على صبي لا يميز على طرف سطح فوقع بذلك الصياح فمات الصبي فدية مغلظة على العاقلة ولو تلف بعض أعضائه أو لطائفه كزوال عقله ففيه الدية كاملة لسرعة تأثر الصبي بالصياح ولكنه لا يفضي إلى الموت عادة فاعتبرت دية مغلظة مثلثة على العاقلة فقد روى أبوداود عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قال: (دية شبه العمد ثلاثون حِقة وثلاثون جَذَعةً وأربعون خلفة) .