وقسمة الأجزاء إفراز في الأظهر في الحالتين التراضي والإجبار لأنه يتبين فيها نصيبُ كلٍّ من الشركاء ولو كانت القسمة بيعًا لما دخلها الإجبار.
ويشترط في قسمة الردِّ الرضا لفظًا بعد خروج القرعة لأنها بيع والبيع لا يَحْصُلُ بالقرعة فافتقر إلى التراضي في الأصح كقولهما رضينا بهذه القسمة أو قولهما رضينا بما أخرجته القرعة لأن الرضا أمر خفي فأنيط بأمر ظاهر يدل عليه.
ولو ثبت ببينة غلطٌ أو حيفٌ أي ظلم في قسمة إجبار نُقِضتْ القسمةُ فإن لم يكن بينة على الغلط أو الحيف وادعاه أي الغلط واحدٌ من الشريكين على شريكه فله تحليف شريكه أنه لا غلط أو أنه لا يستحق عليه ما ادعاه ولا شيئًا منه فإن حلف شريكه مضت القسمة وإلا حلف المدعي ونقضت القسمة.
ولو ادعاه في قسمة تراضٍ بينهما بأن نصبا قاسمًا أو اقتسما بأنفسهما ورضيا بعد القسمة فالأصح أنه لا أثر للغلط ولذلك فلا فائدة لهذه الدعوى لتراضيهما على القسمة أصلًا والرضا بها قلت: وإن قلنا إن قسمة التراضي إفرازٌ نقضت تلك القسمة بادعاء الغلط فيها إن ثبت الغلط ببينة وإلا فيحلف شريكُهُ والله أعلم كما مرَّ في قسمة الإجبار.
ولو استُحِقَ أي كان لغيرهما بعض المقسوم شائعًا كالثلث أو الربع مثلًا بطلت القسمة فيه أي البعض المستحَق وفي الباقي خلاف تفريق الصفقة والأظهر فيه الصحة ويتخير كل من الشريكين.
أو استُحِقَ من النصيبين شيء مُعَيَّنٌ فإن كان المعيُّن بينهما سواء بقيت القسمة في الباقي إذ لا يتراجع بين الشريكين وإلا يكن المعيَّنُ بينهما سواء وذلك بأن اختص بأخذ النصيبين أو كان فيهما لكنه في أحدهما أكثر بطلت القسمة لأن ما بقي لكل واحد منهما لا يكون قدر حقه بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة.