فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1091

{فصل في التسوية بين الخصمين}

ليُسوِّ القاضي وجوبًا بين خصمين في دخول عليه أي في الإذن بالدخول عليه لا لأحدهما فقط وقيامٍ لهما أو تركه ونظرٍ إليهما وطلاقةِ وجهٍ لهما أو عبوسه وجوابِ سلامٍ إن سلَّمَا ومجلسٍ وذلك بأن يكون قربُهُمَا إليه على السواء أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو يكونا بين يديه وكذا في جميع أنواع الإكرام فلا يخص أحدَهُمَا بشيء منها.

والأصحُّ رفع مسلم على ذمي لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه قيل وجوبًا وقيل جوازًا فقد روى البيهقي عن الشعبي قال: (خرج علي رضي الله تعالى عنه إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعًا فعرفها عليٌّ فقال: هذه درعي بيني وبينك قاضي المسلمين فأتيا شريحًا فلما رأى القاضي عليًا قام من مجلسه وأجلسه وجلس شريح أمامه إلى جانب النصراني فقال له علي:(لو كان خصمي مسلمًا لجلست معه بين يديك ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تساووهم في المجالس' اقضِ بيني وبينه يا شريح) .

وإذا حضر الخصمان أمام القاضي وجلسا أو وقفا بين يديه فله أن يسكت حتى يتكلما وله أن يقول ليتكلم المدعِي منكما إذا لم يعرف اسمه أو أراد إعطاء الهيبة لمجلس القضاء فإذا ادعى المدَّعِي طالب القاضي خصمه بالجواب فإن أقرَّ المُدَّعَى عليه فذاك

أي فيلزمه ما أقرَّ به وإن أنكر فله أن يقول أي القاضي للمدعِي ألك بينة أي حجة من شهود وغير ذلك تثبت ما تدعيه وله أن يسكت مخافة أن يتهم بأن يلقن المُدَّعِي الحجَّةَ ويميل إليه والأول أصح فإن قال المُدَّعِي لي بينةٌ وأريد تحليفه فله ذلك لأن المُدَّعَى عليه قد لا يحلف ويقرُّ فيستغني المدعي من إقامة البينة أو أراد أن يحلف المدعَى عليه فيظهر المدعي بينته ويظهر كذب المدَّعى عليه أمام القاضي وهيئة المحكمة. أو قال المدعي لا بينة لي وحلّف المدعى عليه ثم أحضرها أي أحضر المدعي البينة قُبِلت في الأصح لاحتمال نسيانها أو ضياعها عند الطلب أو لظنه عدم قبولها في أول الأمر وإذا ازدحم خصوم مدعون في مجلس القاضي ولا اعتبار للمدعى عليه قدم الأسبق فالأسبق منهم فإن جُهِلَ الأسبق منهم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت