فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1091

جاؤوا معًا أقرع بينهم وقدم من خرجت قرعته ويقدم مسافرون مُسْتوفِزون أي متهيئون للسفر خائفون من انقطاع رفقة على المقيمين ونسوةٌ على رجال وإن تأخروا أي مسافرون ونسوة في القُدوم إلى القاضي مالم يكثروا بحيث يحصل ضرر لغيرهم لا يحتمل. ولا يقدم سابق و قارع أي من خرجت قرعته إلا بدعوى واحدة فقط لئلا يزيد ضرر الباقين.

ويَحْرُمُ اتخاذ شهود معينين لا يقبل القاضي غيرَهم لما في ذلك من التضييق على الناس وتضييع الكثير من الحقوق. قال تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) البقر/282، فعمَّ بالشهود ولم يخصَّ وإذا شهد شهودٌ فعرف القاضي عدالةً أو فسقًا عَمِلَ بعلمه فيهم فإذا ادعى إنسانٌ على آخر حقًا فأنكره وأقام المدّعِي شاهدين فإن علم القاضي فِسْقَهما ظاهرًا وباطنًا أو باطنًا لم يقبل شهادتهما وإن علم عدالتهما ظاهرًا وباطنًا قَبِلَ شهادتهما بلا خلاف بين أهل العلم في ذلك. قال تعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) البقرة/282. فربط الشهادة بالرضا.

وروى البيهقي في السنن عن خرشة بن الحرِّ (أن رجلًا ادعى على رجل حقًا فأنكر فشهد بذلك شاهدان فقال عمر: لا أعرفكما ولا يضركما أني لا أعرفكما فأتياني بمن يعرفكما) .

وإلا وجب الاستزكاء أي إذا لم يعرفهم القاضي وجب أن يطلب من يزكيهم كما في فعل عمر في الحديث السابق وفيه (فقال - يعني عمر - أتعرفهما؟ قال: نعم، فقال: كنتَ معهما في السفر الذي يتبين فيه جواهر الناس؟ قال: لا، قال: هل عرفت صباحهما ومساءهما؟ قال: لا، قال: هل عاملتهما بالدرهم والدينار التي تُقْطَعُ بها الرَّحُِم؟ قال: لا، قال: يا ابن أخي ما تعرفهما ائتياني بمن يعرفكما) ، ولم يكن له مخالف في الصحابة وكان عمر يبحث عن عدالة الشهود. والاستزكاء يكون بأن يكتب القاضي ما يتميز به الشاهد والمشهود له وعليه من الأسماء والحِرَفِ وأسماء السكن والمسجد والسوق ومكان العمل مما يحصل به التمييز وكذا يكتب قدر الدين على الصحيح لأن من الناس من يغويهم الكثير دون القليل فيفسد ذممهم وقيل العدالة لا تختلف بقلة المال وكثرته. ويبعث به بما كتبه مزكيًا يبحث عن حال الشهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت