ويجب أن يكون المزكي اثنين من أهل العدالة ويسميان أصحاب المسائل لأنهم يُبْعَثُونَ ويَسألون ويسن أن يكون بعثهما سرًا وأن لا يعلم أحدُهُمَا بالآخر لئلا يجمعهما الهوى على تعديل مجروح أوجرح عدل. ثم يشافهُهُ أي المزكي يُشافهُ القاضيَ بما عنده من حال الشهود ويلح عليه القاضي بالسؤال حتى يبين جميع ما يعرفه وقيل تكفي كتابته أي كتابة المزكي إلي القاضي الذي أرسله بما عنده وشرطه أي شرط المزكي كشاهد أي في كل ما يشترط في الشاهد مع معرفة المزكي لكل من الجرح والتعديل أي أسبابهما لئلا يجرح العدلَ ويزكي المجروح.
وخِبْرةِ باطنِ مَنْ يعدلِّه لصحبةٍ أو جوارٍ أو معاملةٍ كما قال عمر في خبر البيهقي (أهو جارك تعرف ليلَه ونهارَهُ؟ هل عاملك بالدرهم والدينار؟ هل كنت معه في السفر؟) .
والأصح اشتراط لفظ الشهادة أي ما يقوله عند الشهادة بأن يقول أشهد بأنه عدل أو غير عدل لأنه مجروح بالأمر الفلاني.
وأنه يكفي في قول العارف بأسباب الجرح والتعديل هو عدلٌ أو مقبولُ القول ولا يكفي قوله لا أعلم منه ما تُرَدُّ به شهادتُهُ وقيل يزيد على ذلك عليَّ وَ لِي أي لا تبعدني عنه عداوة ولا تربطني به قرابة لأن الإنسان قد يكون عدلًا في شيء دون شيء.
وقيل يجب ذكر سبب الجَرْحِ لأن الناس مختلفون في أسباب الجرح فعليه أن يفسِّرَ ذلك بقوله هو زانٍ أو سارقٌ أو قاذفٌ أو نحو ذلك.
وَيَعْتَمِدُ فيه أي الجرح المعاينة كأن رآه يفعل كذا أو سمع أنه يفعل كذا أو يعتمد في الجرح الاستفاضة في الخبر ممن يُقْبَلُ قولهم عادة ويقدم على التعديل لما في الاستفاضة والمعاينة من زيادة العلم والتوثق من القول فإن قال المعدل عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح قُدِّمَ قوله على قول الجارح لأن معه زيادة علم بوجود التوبة بعد وجود سبب الجرح.