الغير فإنما هو الإيثار والمسامحة والإحسان وقيل لطالب السقي أن يسقي ولا يبالي بضرر الآخر لأن العقد يتضمن عرفًا استمرار السقي. ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر والسقي ممكن لزم البائع أن يقطع الثمر أو يسقي الشجر دفعًا لضرر المشتري.
يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقًا أي من غير شرط القطع وبشرط قطعه وبشرط إبقائه فقد روى الشيخان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تَبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها) . وفي لفظ لمسلم: (تبيعوا) وفي لفظ آخر (تبتاعوا) ، أي أن البيع بعد بدو الصلاح جائز وشرط الإبقاء أن يبقى إلى أوان الجداد (الجذاذ) للعرف وقبل الصلاح إن بيع منفردًا عن الشجر لا يجوز إلا بشرط القطع فيجوز إجماعًا وأن يكون المقطوع منتفعًا به كحِصْرِم ولوز وبلح لا ككمثرى وهو ما يسمى الإجاص أوالبرقوق وجوز لأنه لا ينتفع به قبل صلاحه وقيل إن كان الشجر للمشتري جاز بلا شرط كأن يكون من اشترى الشجر بعد ظهور الثمر فيصح البيع لأنهما يجتمعان في ملكه كما لو اشتراهما جميعًا قلت فإن كان الشجرُ للمشتري وشرطنا القطع لم يجب الوفاء به والله أعلم. إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره من شجره، ولو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها جاز من غير شرط القطع لأن الثمرة لا تبقى عليها فيصير كشرط القطع وإن بيع مع الشجر جاز بلا شرط أي بيع الثمر مع الشجر بثمن واحد ولا يجوز بشرط قطعه لأن في ذلك حجر على المالك في ملكه لأن الثمرة أصلًا تابعة للشجرة، أما لو قال بعتك الشجرة بعشرة والثمر باثنين لم يجز إلا بشرط القطع لأنه فصل بين المبيعين فانتفت التبعية ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه كالثمر قبل بدو صلاحه للنهي عن ذلك كما في حديث مسلم عن ابن عمر: (حتى يبدوا صلاحُه حمرتُه وصفرتُهُ) وفي رواية له قال: وما صلاحه قال: تذهب عاهته وفي البخاري مثله عن سهل بن أبي حَثْمَةَ عن زيد بن ثابت قال: كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جدَّ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدُّمَّان (مرضٌ