معينٌ يصيب الطلع فيسودَّويفسد) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لماكثرت عنده الخصومة في ذلك (فإمّا فلا تتبايعوا حتى يبدوا صلاح الثمرُ) . فإن بيع معها أو بعد اشتدادِ الحبِّ جاز بلا شرط أي إذا كان البيع مع الأرض أو بدو صلاح الحبوب جاز لأنه في الحالة الأولى تبع للأرض وفي الحالة الثانية بَيع بعد الصلاح ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود من الحبِّ والثمر لئلا يكون في حكم الغائب كتين وعنب وشعير لأنه يعرف في سنبله وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله (ومثله جوز القطن قبل تشققه وبيان صلاحه) ولا معه في الجديد لاستتار المقصود بما ليس من مصلحته لما روى مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع السنبل حتى يبيض أي يشتد وهو في القديم أي الجواز، وجمعوا بين القديم والجديد أن الحديث في سنبل الشعير ونحوه والأرز كالشعير ولا بأس بكِمَامٍ أي وعاء لا يُزَالَ إلا عند الأكل كالرمان والموز والبطيخ والباذنجان والأرز في سنبله لأن بقاءه فيه من مصلحته وماله كِمامان كاللوز والجوز والباقلاء وهو الفول يباع في قشره الأسفل ولا يصح في الأعلى لاستتاره بما ليس من صلاحه وفي قول يصح بيعه في الأعلى إن كان رطبًا لأن كمامه الأعلى يحفظ رطوبته فهو من مصلحته بل قيل الإجماع الفعلي عليه ومثله اللوبيا وبدو صلاح الثمر ظهور مبادئ النضج والحلاوة بأن يلين ويجري الماء فيه فيما لا يتلون وفي غيره وهو ما يتلون يكون بدو الصلاح فيه بأن يأخذ في الحمرة أو السواد أو الصفرة كالبلح والمشمش والإجاص وفي غير الثمر بدو صلاح الحب باشتداده ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قلَّ أي أن يظهر صلاح بعض ثمر جنسه ولو حبة واحدة ولو من أنواع مختلفة كعنب أو بُسْر لأن من نعم الله سبحانه أن الثمار لا تطيب دفعة واحدة وذلك لإطالة زمن التفَكُهِ.
ولو باع ثمرة بستان أو بساتين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق من التأبير فيتبع مالم يبدُ صلاحُهُ ما بدا صلاحه في البستان أو في كل من البساتين وإذا اختلف النوع أما الأجناس فلا يتبع بعضُها بعضًا في اعتبار الصلاح أي لا يتبع التمرُ العنبَ ولا العنب التفاح لأنها أجناس أما أنواع التمر أو أنواع العنب