قال رجل هند بنتي أو أختي برضاع أو قالت هو أخي أو ابني برضاع حرم تناكحهما مؤاخذة لكل منهما بإقراره. ولو قال زوجان بيننا رضاع مُحرِّم فُرِقَ بينهما عملًا بقولهما وسقط المسمى ووجب مهر المثل إن وَطِيء وإن لم يطأ فلا يجب شيء وإن ادعى رضاعًا فأنكرت انفسخ النكاح ووجب مهر المثل إن وطِيَء مؤاخذة له بقوله ولها المسمّى إن وطيء وإلا فنصفه لأنه سبب الفرقة وإن ادعته أي الرضاع فأنكر صدق بيمينه إن زُوجتْ برضاها لتضمن الرضا الإقرار بحل النكاح وإلا بأن زوجها وليُّها فالأصح تصديقها بيمينها ولها مهر مثل إن وطيء وإلا أي وإن لم يطأ فلا شيء لها عملًا بقولها ويحلف منكر رضاع على نفي علمه بالرضاع ومدعيه أي الرضاع على بتٍّ لأن الإرضاع فعل الغير ومن ادعى فعلًا للغير حلف على تأكيد الفعل لأنه مثبت له.
ويثبت الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وبأربع نسوة لأنه مما يطلع عليه النساء عادة وما قُبل فيه أربعة نسوة قُبل فيه رجلان والإقرار به أي بالرضاع شرطُهُ رجلان لأنه مما يطلع عليه الرجال وتقبل شهادة المرضعة مع غيرها إن لم تطلب أجرة على الإرضاع ولا ذكرت فعلها بل شهدت أن بينهما رضاعًا لانتفاء الشهادة التي تجر نفعًا وكذا إن ذكرت فقالت أرضعته في الأصح أما إذا طلبت أجرة فإنها لا تقبل شهادتها لأنها تجرُّ نفعًا فقد روى البخاري عن عقبة بن الحارث (أنه نكح بنتًا لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأةٌ فقالت: قد أرضعتُ عقبةَ والتي نكحها، فقال لها عقبة: لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتيني، فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم، فقالوا: ما علمناها أرضعتْ صاحبتَكَ فركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة فسأله عن ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قيل ففارقها ونكحت زوجًا غيره) .
والأصح أنه لا يكفي في أداء الشهادة أن يقال بينهما رضاع مُحرِّم لاختلاف الفقهاء في عدد الرضعات التي تحرم وفي وقت الرضاع بل يجب ذكر وقت الرضاع وعدد الرضعات ووصول اللبن إلى جوفه