به لما روى البيهقي بسند صحيح عن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه (أن عمر قال لغلام ألحقه القافةُ بالمتنازِعَين معًا: انتسب إلى من شئت منهما) .
ولو أقاما بينتين متعارضتين سقطتا في الأظهر لاستحالة العمل بالبينتين لاستحالة كون الولد منهما ولا ترجح بينة صاحب اليد لأن اليد تدل على الملك لا على النسب.
والجعالة بتثليث الجيم وهي لغةً: اسمٌ لما يُجعل للإنسان على فعل شيء وشرعًا: التزام عوض معلوم على عمل معين أو مجهول عسر علمه والأصل فيه قبل الإجماع خبرُ الصحيحين عن أبي سعيد الخدري (أنه انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيّفوهم فَلُدِغَ سيدُ ذلك الحي فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكونَ عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لُدِغَ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحدٍ منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني واللهِ لأُرْقِي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم) . والقطيع من الغنم ثلاثون رأسًا ويستأنس لذلك (ولمن جاء به حمل بعير) . وحمل البعير معلوم عندهم ويستنبط من الحديث جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض من دواء أو رقية. وقال ابن عباس: أحقُّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله، وهو طرف حديث صحيح وصله الإمام البخاري.
و هي أي الجعالة كقوله من ردَّ آبقي فله كذا أو أن يقول رُدَّ عليَّ دابتي الضَّالة ولك كذا ويشترط فيها صيغةٌ من الجاعل تدل على العمل بشرط كقوله مَنْ ردَّ عليَّ كذا فله كذا أو طلب كقوله رُدّ عليَّ كذا وخذْ كذا بعوض مُلْتَزَمٍ لأن الجعالة معاوضة عمل بمال فلا بدَّ من صيغة تدل على المطلوب وقدر المال المبذول فلو عمل العامل بلا إذن أو بإذن من غير ذلك العوض أو بعد الإذن لكنه لم يعلمْ به أو أذن لشخص فعمل غيرُهُ فلا شيء له لأن الجاعل لم يلتزم له عوضًا فوقع عمله تبرعًا ولو قال أجنبي من ردَّ