وإذا قال وكّل عني فالثاني وكيل الموكِّل وكذا إن أطلق القول بأن قال وكِّل ولم يقل عني أو عنك في الأصح فيقصد الموكّل أنْ وكِّل عنِّي وقلت وفي هاتين الصورتين أي قال وكّل عني أو أطلق لا يعزلُ أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله لأنه ليس وكيلًا عنه وحيث جوزنا للوكيل التوكيل عن نفسه أو عن الموكِّل يشترط أن يوكل أمينًا قادرًا على العمل حافظًا له لأن شرط الاستنابة عن الغير المصلحةُ إلا أن يعين الموكِّلُ غيره أي يعين غير الأمين فيتبع الوكيل إذن الموكّل.
ولو وكّل الوكيل أمينًا في الصورتين السابقتين فَفُسِّقَ لم يملك الوكيل عزله في الأصح والله أعلم لأن المأذون له التوكيل لا العزل وقيل يصح لأنه وكله أمينًا فبعد فسقه لم يجز استعماله.
مثاله قال بع لشخص معين كزيد أو في زمن معين كيوم الجمعة أو مكان معين كسوق كذا تعين ولم يجزْ أن يبيع لغير زيد ولا قبل الجمعة ولا بعدها وأن لا يبيع خارج السوق المذكور. وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرضٌ أي إن عيّن الموكل مكانًا للبيع فإن كان له فيه غرض ظاهر بأن كان الراغبون فيه أكثر أو النقد فيه أجود لم يجز البيع في غيره وقيل يجوز البيع في غيره والأصح المعتمد لا يجوز تغيير المكان المحدد للبيع. أما لو نهاه صريحًا عن البيع في غيره امتنع عليه البيع قطعًا في غيره.
وإن قال بع بمائة لم يبع بأقلَّ من المائة وله أن يزيد إلا أن يصرح الموكل بالنهي لأن المقصود عرفًا أن لا ينقص عن المائة أما إذا قال له: بع بمائة ولا تزد فزاد أو اشتر هذا الحصان بمائة ولا تنقص لم يجز الزيادة وجاز النقصان لأن في عدم الزيادة السماحة والرفق وأما في الإنقاص فلما لم يكن البائع معلومًا فابتعد قصد السماحة والرفق.
ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة وصفها له فاشترى به شاتين بالصفة ذاتها فإن لم تساو واحدة منهما دينارًا لم يصح الشراء للموكل وإن زادت قيمتهما عن الدينار لمخالفة الموكَّل به وإن ساوته أو زادت عليه كلُّ واحدةٍ منهما فالأظهر الصحة للشراء وحصول الملك فيهما للموكِّل لأنه حصل غرضه وزاد خيرًا