فقد روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال للجلاد: (اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس) . ولا تُشَدُّ يده أي المجلود بل تترك مطلقة يتقي بها فإذا وضعها على موضع ضرب غيره ولا تجرد ثيابه الخفيفة التي لا تمنع أثر الضرب أما ما يمنع أثر الضرب كالجبة المحشوة والفروة فتنزع عنه وجوبًا لحصول المقصود من الضرب.
ويُوالى الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل فلا يجوز أن يضرب في كل يوم سوط أو سوطين وكذلك لا يجوز تفريق الضرب على الساعات لعدم الإيلام المقصود من الحدِّ.
والتعزير في الأصل الردع والمنع وفي الشرع التأديب دون الحدِّ من كل معصية لا حدَّ فيها ولا كفارة سواء كانت من مقدمات ما فيه حدٌّ كمباشرة أجنبية بغير الوطء وسرقة ما لا قطع فيه والسبُّ والإيذاء بغير قذف أو ما لا حدَّ فيه كشهادة الزور والضرب بغير حق والتزوير وسائر المعاصي والأصل فيه قوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) [النساء/34] .
وأخرج الشيخان عن أبي بُرْدَةَ بن نِيَار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجلد أحد فوق عشر جلدات في غيرحدٍّ من حدود الله) .
و يُعَزَّر في كل معصية لا حدَّ لها ولا كفارة. فقد روى أبو داوود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سرقة التمر: (إذا كان دونَ نصابٍ غُرْمُ مِثْلِهِ وجَلْدَاتُ نكالٍ) .
وروى البيهقي عن علي أنه سُئِل عن قول الرجل للرجل يا فاسق يا خبيث فقال: (هنّ َفواحش فيهن تعزير وليس فيهن حدٌّ) .
بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ والضرب بجمْع الكفِ والتوبيخ باللسان ويجوز بإركاب دابة مقلوبًا ودورانه بين الناس والنفي وتسويد الوجه والإقامة في المجلس ويجتهد الإمام في جنسه وقدره فالتعزير غير مقدَّرٍ بل إن رأى الإمام أن يحبسه حبسه وإن رأى أن يجلده جلده ولا يَبْلُغُ به أدنى الحدّ, فقد روى أبو