داوود والترمذي وغيرهما من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلًا في تهمة) .
وقد أخرج الترمذي عن معاوية بن حيده (أن معن بن زائدة زوَّر على عمر كتابًا فعزَّرَهُ) . وعلى الإمام مراعاة اللائق بالحال في القدر والنوع فلا يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافيًا ومؤثرًا. فقد روى أحمد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتِهم إلا في الحدود) .
وقيل إن تعلق التعزير بآدمي لم يكف فيه توبيخ لتأكد حق الآدمي وأفتى الإمام العزُّ بن عبد السلام بإدامة حبس من يُكْثِرُ الجناية على الناس ولم ينفع فيه التعزير.
فإن جلد وجب أن ينقُصَ في عبد عن عشرين جلدة وحرٍّ عن أربعين لما أخرج البيهقي في السنن وأبو نعيم في الحلية عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من بلغ بما ليس بحدٍّ حدًّا فهو من المعتدين) . وأخرج وكيع بن الجراح في أخبار القضاة عن أبي موسى الأشعري أن عمر بن الخطاب كتب إليه (أنه لا يبلغ بنَكال أكثر من عشرين سوطًا) . وفي رواية (ما بين الثلاثين إلى الأربعين) . وقيل عشرين أي يجب أن ينقص في تغزير الحرّ عن عشرين جلدة للخبر (من بلغ بما ليس بحدٍّ حدًا فهو من المعتدين) . والعشرون حدُّ العبد في الشرب و لكن عمل الصحابة على خلافه من غير إنكار.
ويستوي في هذا أي النقص المذكور جميع المعاصي في الأصح وقيل بل يعتبر كل معصية منها بما يناسبها مما يوجب الحدَّ فتعزير مقدمات الزنا أو وطء الحرام الذي لا يوجب الحدَّ ينقص عنن حدِّ الزنا لا عن حد القذف والشرب وتعزير السبِّ بما ليس بقذف ينقص عن حدِّ القذف لا عن حدِّ الشرب وتعزير سرقة ما دون النصاب يعتبر بأعلى حدود الجلد وهو مائة جلدة لأن القطع أبلغ من الجلد مائة.
ولو عفا مستحقُ حَدٍّ عنه كحدِّ القذف فلا تعزير للأمام في الأصح لأنه حق آدمي فجاز الإبراء منه والثاني للإمام التعزير لأنه لا يخلو عن حقِّ الله تعالى.