فإن لم يكونوا أي لم يوجد أحد من أهل الفروض صرف المال إلى ذوي الأرحام إرثًا فيأخذه كلُّهُ من انفرد منهم ولو أنثى أو غنيًا. لما روى أحمد والترمذي عن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث ) ) وإنما قُدِّمَ ذوو الأرحام لأنهم أحقُّ بالفرض من غيرهم وفي كيفية توريثهم إذا اجتمعوا مذهبان مذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل فرع منزلة أصله الذي يدلي به إلى الميت ومذهب أهل القربى وهو توريث الأقرب فالأقرب كالعصبات والأول هو المعتمد وفيه يجعل ولد البنت والأخت كأمهما وبنتا الأخ والعم كأبيهما والخال والخالة كالأم والعم للأم والعمة كالأب ففي بنتِ بنتٍ وبنتِ بنتِ ابنٍ فهي كبنتِ وبنتِ ابنٍ فالأصل في المسألة للبنت النصف ولبنت الابن السدس أي النسبة بينهما 3: 1 فيقسم المال بينهما بالفرض والردِّ أرباعًا بنسبة إرثهما فتحوز بنت البنت ثلاثة أرباع الميراث وبنت بنت الابن ربع الميراث أما إذا لم يوجد أحدٌ من ذوي الأرحام فحكمه كما قال العز بن عبد السلام: أنه إذا جارتْ الملوكُ في مال المَصالح وظفر به أحدٌ يعرف المصارف وجب عليه صرفه فيها وهو مأجور على ذلك وهم مَن سِوى المذكورين من الأقارب قال النووي في الروضة: وهم كلُّ قريب ليس بذي فرض ولا عصبة وهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين كأبي أبي الأمِّ وأمِّ أبي الأمِّ وهؤلاء جميعهم صنف وأولاد البنات ذكورًا وإناثًا ومنهم أولاد بنات الابن وبنات الإخوة مطلقًا دون ذكور وأولاد الإخوة لأمٍّ ذكورًا وإناثًا وأولاد الأخوات لأبوين أو لأب أو لأم من الذكور والإناث وبنو الإخوة للأم وبناتهم والعم للأم أي أخو الأب لأمه وبناتُ الأعمام لأبوين أو لأب أو لأم والعماتُ والأخوالُ والخالاتُ كل منهم من جهاته الثلاث والمدلون بهم أي المدلون بالعشرة ومن انفرد منهم حاز جميع المال ذكرًا كان أو أنثى.
ملاحظة: لو وجِدَ أحدُ الزوجين مع ذوي الأرحام صُرِِفَ باقي الميراث بعد فرضه إليهم.