الرضخ فقد روى مسلم وغيره عن ابن عباس (أنه سُئِلَ عن النساء هل كنَّ يشهدن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فقال: كنَّ يشهدن الحرب فأما أن يضرب لهن بسهم فلا) . وفي رواية أبي داود (ويُحذين من الغنيمة) . وروى الترمذي في العبد مثله. وروى البيهقي من طريق مكحول (أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء والصبيان) وهو محمول على الرضخ وسواء أذن السيد والولي والزوج في الحضور أم لا وهو دون سهم أي الرضخ وهو أصلًا العطاء القليل وشرعًا دون سهم الراجل ولو كان المرضوخ له فارسًا ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر أي من سهم المقاتلة وقيل من أصل الغنيمة وقيل من سهم المصالح أي من خمس الخمس قلت إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة وبإذن الإمام على الصحيح والله أعلم فإن حضر بغير إذن الإمام لم يُرْضَخْ له لأنه متهمٌ بموالاة أهل ملته ويعزِّره الإمامُ إن رآه وإن حضر بإذنه فله الأجرة فقط.
أي قسم الزكوات لمستحقيها وهم ثمانية أصناف يذكرون على ترتيب ذكرهم في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) التوبة60.
و الفقير من لا مال له ولا كسب يقعُ موقعًا من حاجته كمن يحتاج إلى عشرة ولا يملك أو لا يكسب إلا ثلاثة أو أربعة والمقصود بحاجته المطعم والملبس والمسكن وسائر ما لابدَّ منه لنفسه ومُموَّنه الذي تلزمه مؤنته ولا يمنعُ الفقرَ مسكنُه وثيابُه وإن كانت للتجمل ولو مرة في العام إن كانت لائقة به كالحلي وكذا يقال في المسكن ومالُه الغائب في مرحلتين أو الحاضر الذي يُمنع منه والمؤجلُ فيأخذ ما يكفيه إلى أن يصل إلى ماله وإلى أن يحلَّ الأجل وكسب لا يليق به شرعًا أو عرفًا لحرمته أو لإخلاله بمروءته لأنه حينئذ كالعدم كما لو لم يجد من يستعمله إلا مَنْ مالُه حرام أو فيه شبهة قوية. ولو اشتغل بعلم شرعي من فقه وحديث وتفسير ونحو ذلك والكسبُ يمنعُهُ من اشتغاله بذلك ففقير فيشتغل بذلك العلم ويُعطى من